ابن خلكان

301

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

في ترجمة تتش بن ألب أرسلان - وكان يومئذ صاحب دمشق وما والاها . ولما ملكوا صور ضربوا السكة باسم الآمر المذكور مدة ثلاث سنين ، ثم قطعوا ذلك ، وأخذوا بيروت يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة ثلاث وخمسمائة بالسيف ، وأخذوا صيدا لعشر بقين من جمادى الآخرة « 1 » سنة أربع وخمسمائة . 273 وفي أيام الآمر أيضا سنة أربع وخمسمائة ، وقيل سنة إحدى عشرة ، واللّه أعلم ، قصد بردويل الإفرنجي الديار المصرية ليأخذها ، وانتهى إلى الفرما ودخلها وأحرقها وأحرق جامعها ومساجدها [ وأبواب البلد وقتل بها رجلا مقعدا وابنته ، فذبحها على صدره ] « 2 » ورحل عنها وهو مريض ، فهلك في الطريق قبل وصوله إلى العريش ، فشق أصحابه بطنه ورموا حشوته هناك ، فهي ترجم إلى اليوم ، ورحلوا بجثته فدفنوها بقمامة « 3 » . وسبخة بردويل التي في وسط الرمل على طريق الشام منسوبة إلى بردويل المذكور ، والحجارة الملقاة هناك ، والناس يقولون : هذا قبر بردويل وإنما هو هذه الحشوة ، وكان بردويل صاحب البيت المقدس وعكا ويافا وعدة بلاد من ساحل الشام ، وهو الذي أخذ هذه البلاد المذكورة من المسلمين . وفي هذه السنة أيضا خرج المهدي محمد بن تومرت - المقدم ذكره - من مصر وصاحبها الآمر المذكور إلى بلاد المغرب في زي الفقهاء ، وجرى له هناك ما سبق شرحه في ترجمته . وكانت ولادة الآمر يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم وقيل ثاني المحرم سنة تسعين وأربعمائة بالقاهرة ، وتولى وعمره خمس سنين . ولما انقضت أيامه خرج من القاهرة صبيحة يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة ونزل إلى مصر وعدى على الجسر إلى الجزيرة « 4 » التي قبالة مصر ، فكمن له قوم بالأسلحة وتواعدوا على قتله في السكة التي يمر فيها إلى فرن هناك ، فلما مر بهم وثبوا

--> ( 1 ) ر ن : الأولى . ( 2 ) زيادة من ر . ( 3 ) ر : بقمامة بيت المقدس ؛ ق : بقمامة جهنم . ( 4 ) ر ص لي : الجيزة .