ابن خلكان

299

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 743 » الآمر بأحكام اللّه أبو علي المنصور الملقب الآمر بأحكام اللّه بن المستعلي بن المستنصر بن الظاهر ابن الحاكم العبيدي المذكور قبله ، وقد تقدم بقية نسبه ، وسبق ذكر والده في الأحمدين في حرف الهمزة . وبويع الآمر بالولاية يوم مات أبوه - في التاريخ المذكور في ترجمته - وقام بتدبير دولته الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش - المذكور في حرف الشين - وكان وزير والده ، وقد ذكرنا في ترجمته طرفا من أخبار الآمر المذكور ، ولما اشتد الآمر وفطن لنفسه قتل الأفضل - حسبما تقدم شرحه - واستوزر المأمون أبا عبد اللّه محمد بن أبي شجاع فاتك بن أبي الحسن مختار المعروف بابن فاتك البطائحي « 1 » ، فاستولى هذا الوزير عليه ، وقبح سمعته وأساء السيرة ، ولما كثر ذلك منه قبض عليه الآمر أيضا ليلة السبت رابع شهر رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة واستصفى جميع أمواله ، ثم قتله في رجب سنة إحدى وعشرين ، وصلب بظاهر القاهرة وقتل معه خمسة من إخوته ، أحدهم يقال له المؤتمن ، وكان متكبرا متجبرا خارجا عن طوره ، وله أخبار مشهورة . 272 [ ثم ظهر في مدة القبض على المأمون المصادرات على يد الراهب المسمى أبا شجاع بن قسا « 2 » ، فلم يبق أحد إلا وناله بمكروه من ضرب ونهب مال ، وكان هذا الراهب الملعون في ابتداء حاله يخدم ولي الدولة أبا البركات بن يحيى بن أبي الليث ثم اتصل بالآمر وبذل له في مصادرة قوم من النصارى مائة ألف دينار ، فأطلق يده فيهم ، وتسلسل الحال إلى أن عم البلاد جميع رؤساء مصر وقضاتها وكتابها

--> ( 743 ) - أخباره في النجوم الزاهرة 5 : 170 وابن الأثير ( ج : 10 ) والخطط 2 : 290 والدرة المضية : 461 وتاريخ ابن خلدون 4 : 68 وعبر الذهبي 4 : 62 والشذرات 4 : 73 . ( 1 ) ترجمته في الإشارة : 62 والدرة : 488 . ( 2 ) كذا ، وعند المقريزي : ابن أبي نجاح .