ابن خلكان
29
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إلى الجزيرة الخضراء ، وهي مدينة في بر الأندلس ، وأقام بسبتة ، وهي في بر مراكش مقابلة الجزيرة الخضراء ، وسيّر إلى مراكش يستدعي من تخلف بها من جيشه ، فلما تكاملوا عنده أمرهم بالعبور ، وعبر آخرهم وهو في عشرة آلاف مقاتل ، واجتمع بالمعتمد وقد جمع أيضا عساكره ، وتسامع المسلمون بذلك ، فخرجوا من كل البلاد طلبا للجهاد ، وبلغ الأذفونش الخبر وهو بطليطلة ، فخرج في أربعين ألف فارس غير ما انضم إليه ، وكتب الأذفونش إلى الأمير يوسف كتابا يتهدده ، وأطال الكتاب ، فكتب يوسف الجواب في ظهره : « الذي يكون ستراه » ورده إليه . فلما وقف عليه ارتاع لذلك وقال : هذا رجل عازم . ثم سار الجيشان والتقيا في مكان يقال له الزّلّاقة من بلد بطليوس وتصافا ، وانتصر « 1 » المسلمون وهرب الأذفونش بعد استئصال عساكره ولم يسلم معه سوى نفر يسير ، وذلك يوم الجمعة في العشر الأول من شهر رمضان المعظم سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، كذا قال بعضهم ، والصحيح أن هذه الوقعة « 2 » كانت في منتصف رجب من السنة المذكورة ، وهذا العام يؤرخ به في بلاد الأندلس كلها فيقال عام الزلاقة ، وهذه الواقعة من أشهر الوقائع . وثبت المعتمد في ذلك اليوم ثباتا عظيما ، وأصابه عدة جراحات في وجهه وبدنه ، وشهد له بالشجاعة ، وغنم المسلمون دوابهم وسلاحهم ، ورجع الأمير يوسف إلى بلاده والمعتمد إلى بلاده . ثم إن الأمير يوسف عاد إلى الأندلس في العام الثاني وخرج إليه المعتمد ، وحاصرا بعض حصون الفرنج « 3 » ، فلم يقدرا عليه ، فرحلا عنه وعبر يوسف على « 4 » غرناطة ، فخرج إليه صاحبها عبد اللّه بن بلكّين ثم دخل البلد ليخرج إليه التقادم ، فغدر به يوسف ودخل البلد وأخرج عبد اللّه ودخل قصره فوجد فيه
--> ( 1 ) ق : فتصافا فانتصر . ( 2 ) ق : الواقعة . ( 3 ) هو حصن لييط . ( 4 ) ق : ودخل إلى .