ابن خلكان

267

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

تبيحه الشريعة ؟ وكان يقول : ما في رقبتي غير خمسة أو ستة من أهل البادية قتلتهم ، فأما الحاضرة فما يعبأ اللّه بهم . ودامت إمارة قرواش مدة خمسين سنة فوقع بينه وبين أخيه بركة بن المقلد - وكان « 1 » خارج البلد - فقبض بركة عليه في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، وقيده وحبسه في الجراحية إحدى قلاع الموصل ، وتولى مكانه . 264 ولقب بركة بزعيم الدولة وأقام في الإمارة سنتين ، وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين . 265 فقام مقامه ابن أخيه أبو المعالي قريش بن أبي الفضل بدران بن المقلد - وكان بدران المذكور صاحب نصيبين ، وتوفي في رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة - فأول ما فعل قريش أنه قتل عمه قرواشا المذكور في محبسه في مستهل رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، ودفن بتلّ توبة شرقي الموصل ، وكان فصيحا شاعرا كريما شجاعا . وقرواش : بكسر القاف وسكون الراء وفتح الواو وبعد الألف شين معجمة ، وهو فعوال من القرش ، وهو في اللغة الكسب والجمع ، وبه سميت قريش أيضا لأنها كانت تعاني التجارة . واجتمع قريش مع أرسلان البساسيري - المقدم ذكره - على نهب دار الخلافة ، ثم إن الإمام القائم بأمر اللّه جرى على سجيته في الحلم ، وكتب إلى السلطان طغرلبك - المقدم ذكره في المحمدين - ليرضى عنه ، وورد الخبر بعد ذلك بموته - أعني قريش بن بدران - في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة في أوائلها بالطاعون بمدينة نصيبين ، وكان عمره إحدى وخمسين سنة . 266 وولي بعده إمارة بني عقيل ولده أبو المكارم مسلم بن قريش الملقب شرف الدولة ، وكان قد طمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة السلطان طغرلبك السلجوقي - المقدم ذكره - ثم رجع عن ذلك ، واستولى على ديار ربيعة ومضر وملك حلب وأخذ الإتاوة من بلاد الروم ، وقصد دمشق وحاصرها وكاد يأخذها ،

--> ( 1 ) ن لي بر من : وكانا . ( 2 ) ج 1 : 192 .