ابن خلكان
259
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كيف لا يستأسد النبت إذا * بات مسقيّا بنوء الأسد « 1 » وله كل مقطوع لطيف ، رحمه اللّه تعالى . والوزير المذكور هو الذي تقدم ذكره في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم الغزي ، الشاعر المشهور ، فإنه قصده بكرمان وامتدحه بقصيدة بائية طنانة ذكرت منها في ترجمة الغزي بيتين هما من الشعر العجيب ، وضمنهما المعنى الغريب . وأول هذه القصيدة : ورود ركايا الدمع يكفي الركائبا * وشم تراب الربع يشفي الترائبا إذا شمت من برق العقيق عقيقه * فلا تنتجع دون الجفون « 2 » السحائبا ومنها عند الخروج إلى المديح : وعيس لها برهان عيسى بن مريم * إذا قتل الفج العميق المطالبا يرقّصهن الآل إما طوافيا * تراهن في آذيّه أو رواسبا سوانح « 3 » كالبنيان تحسب أنني * مسحت المطايا إذ مسحت السباسبا تنسمن من كرمان عرفا عرفنه * فهن يلاعبن النشاط لواغبا يرين وراء الخافقين من المنى * مشارق لم يؤبه لها ومغاربا إلى ماجد لم يقبل المجد وارثا * ولكن سعى حتى حوى المجد كاسبا تبسم ثغر الدهر منه بصاحب * إذا جد لم يصحب سوى العزم صاحبا ومنها : تصيخ له الأسماع ما دام قائلا * وتعنو له الأبصار ما دام كاتبا ولم أر ليثا خادرا قبل مكرم * ينافس في العليا ويعطي الرغائبا ولو لم يكن ليثا مع الجود لم يكن * إذا صال بالأقلام صارت مخالبا
--> ( 1 ) يتلاعب الزمخشري على لفظة « أسد » اسم البرج ، والممدوح هو « شبل » الدولة . ( 2 ) لي : البروق ؛ ق ن : الخفوق . ( 3 ) كذا في النسخ ، ولعلها « شوامخ » .