ابن خلكان
251
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
كأن الليل واصل بعد معن * ليالي قد قرنّ به فطالا فلهف أبي عليك إذا العطايا * جعلن منى كواذب واعتلالا ولهف أبي عليك إذا اليتامى * غدوا شعثا كأن بهم سلالا « 1 » ولهف أبي عليك إذا القوافي * لممتدح بها ذهبت ضلالا ولهف أبي عليك لكل هيجا * لها تلقي حواملها السخالا أقمنا باليمامة إذ يئسنا * مقاما لا نريد له زيالا وقلنا أين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا وما شهد الوقائع منك أمضى * وأكرم مقدما وأشد بالا سيذكرك الخليفة غير قال * إذا هو في الأمور بلا الرجالا ولا ينسى وقائعك اللواتي * على أعدائه جعلت وبالا ومعتركا شهدت به حفاظا * وقد كرهت فوارسه النزالا حباك أخو أمية بالمراثي * مع المدح الذي قد كان قالا أقام وكان نحوك كل عام * يطيل بواسط الرحل اعتقالا وألقى رحله أسفا وآلى * يمينا لا يشد له حبالا وهذه المرثية من أحسن المراثي . وقال عبد اللّه بن المعتز في كتاب « طبقات الشعراء » « 2 » : دخل مروان بن أبي حفصة على جعفر البرمكي فقال له : ويحك ، أنشدني مرثيتك في معن بن زائدة ، فقال : بل أنشدك مديحي فيك ، فقال جعفر : أنشدني مرثيتك في معن ، فأنشأ يقول : وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا حتى فرغ من القصيدة ، وجعل جعفر يرسل دموعه على خديه ، فلما فرغ قال له جعفر : هل أثابك على هذه المرثية أحد من ولده وأهله شيئا ؟ قال :
--> ( 1 ) ق : غدوا غرثى وقد راحوا ثكالى ؛ لي ر : غدوا سغبا . ( 2 ) طبقات ابن المعتز : 45 .