ابن خلكان

248

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بنى لشيبان مجدا لا زوال له * حتى تزول ذرى الأركان من حضن حضن : بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة وبعدها نون ، اسم جبل عظيم بين تجد وتهامة ، بينه وبين تهامة مرحلة ، يقال في المثل : أنجد من رأى حضنا ، وله ذكر كثير في الأشعار والأخبار « 1 » . ودخل على معن بعض الفصحاء يوما فقال له : إني لو أردت أن استشفع إليك ببعض من يثقل عليك لوجدت ذلك سهلا ، ولكني استشفعت إليك بقدرك ، واستغنيت بفضلك ، فإن رأيت أن تضعني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك فافعل ، وإني لم أكرم نفسي عن مسألتك فأكرم وجهي عن ردك . ولمعن أشعار جيدة وأكثرها في الشجاعة ، وقد ذكره أبو عبد اللّه ابن النجم في كتاب « البارع » وأورد له عدة مقاطيع ، فمن ذلك قوله في خطاب ابن أخي عبد الجبار بن عبد الرحمن ، وقد رآه يتبختر بين السماطين ، وكان قبل ذلك لقي الخوارج ففر منهم : هلا مشيت كذا غداة لقيتهم * وصبرت عند الموت يا خطّاب نجّاك خوّار العنان كأنه * تحت العجاج إذا استحثّ عقاب وتركت صحبك والرماح تنوشهم * وكذاك من قعدت به الأحساب وقال أبو عثمان المازني النحوي : حدثني صاحب شرطة معن قال : بينما أنا على رأس معن إذا هو براكب يوضع ، فقال معن : ما أحسب الرجل يريد غيري ، ثم قال لحاجبه : لا تحجبه ، قال : فجاء حتى مثل بين يديه وأنشد : أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا ألحّ دهر رمى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا قال ، فقال معن وأخذته الأريحية : لا جرم واللّه لأعجلنّ أوبتك ، ثم قال :

--> ( 1 ) وله فيه . . . والأخبار : سقط من : لي بر من .