ابن خلكان

242

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يجلس إليها أبو عبيدة مكتوب على نحو من سبعة أذرع : صلى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل باللّه آمينا فقال لي : يا أصمعي ، امح هذا ، فركبت على ظهره ومحوته بعد أن أثقلته إلى أن قال : أثقلتني وقطعت ظهري ، فقلت له : قد بقيت الطاء ، فقال : هي شر حروف هذا البيت ؛ وقيل إنه لما ركب ظهره وأثقله قال له : عجل ، فقال : قد بقي لوط ، فقال : من هذا نفرّ . وكان الذي كتب البيت أبو نواس الحسن بن هانىء المقدم ذكره . وقيل إنه وجدت رقاع في مجلس أبي عبيدة هذا البيت فيها ، وبعده : فأنت عندي بلا شك بقيتهم * منذ احتلمت وقد جاوزت سبعينا « 1 » وقال الزمخشري في كتاب « ربيع الأبرار » في باب الأسماء والكنى والألقاب : سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل ، فما عرفه ، فقال كيسان : أنا أعرف الناس به ، هو : خداش ، أو خراش أو رياش أو شيء آخر ، فقال أبو عبيدة : ما أحسن ما عرفته ! فقال : إي واللّه ، وهو قرشي أيضا ، قال : فما يدريك ؟ قال : أما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب « 2 » ؟ وأخبار أبي عبيدة كثيرة ؛ وكانت ولادته في رجب سنة عشر ومائة ، في الليلة التي توفي فيها الحسن البصري ، رضي اللّه عنه ، وقد تقدم ذكره ، وقيل في سنة إحدى عشرة ومائة ، وقيل أربع عشرة ، وقيل ثمان ، وقيل تسع ، والأول أصح ؛ والذي يدل عليه أن الأمير جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه ابن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه سأله عن مولده فقال : قد سبقني إلى الجواب عن مثل هذا عمر بن أبي ربيعة المخزومي وقد قيل له : متى ولدت ؟ فقال : في الليلة التي مات فيها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأي خير رفع وأي شر وضع ؟ وإني ولدت في الليلة التي مات فيها الحسن البصري وجوابي

--> ( 1 ) بر من : تسعينا . ( 2 ) النص المنقول عن الزمخشري لم يرد في : لي بر من ، وهو في المختار .