ابن خلكان
240
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
[ ولما جمع كتاب المثالب ، قال له رجل مطعون النسب : بلغني أنك عبت العرب جميعها ، فقال : وما يضرك ؟ أنت من ذلك بريء ، يعني أنه ليس منهم ] « 1 » . وقال أبو عبيدة : لما قدمت على الفضل بن الربيع قال لي : من أشعر الناس ؟ فقلت : الراعي ، قال : وكيف فضلته على غيره ؟ فقلت : لأنه ورد على سعيد ابن عبد الرحمن الأموي فوصله في يومه الذي لقيه فيه وصرفه ، فقال يصف حاله معه : وأنضاء تحنّ إلى سعيد * طروقا ثم عجلن ابتكارا حمدن مناخه وأصبن منه * عطاء لم يكن عدة ضمارا فقال الفضل : ما أحسن ما اقتضيتنا يا أبا عبيدة ، ثم غدا إلى هارون الرشيد فأخرج لي صلة ، وأمر لي بشيء من ماله وصرفني . وكان أبو عبيدة من موالي بني عبيد اللّه بن معمر التيمي ، وقال له بعض الأجلاء : تقع في الناس فمن أبوك ؟ فقال : أخبرني أبي عن أبيه أنه كان يهوديا من أهل باجروان ، فمضى الرجل وتركه . وكان أبو عبيدة جبّاها ، لم يكن بالبصرة أحد إلا وهو يداجيه ويتقيه على عرضه ؛ وخرج إلى بلاد فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلالي ، فلما قدم عليه قال لغلمانه : احترزوا من أبي عبيدة ، فإن كلامه كله دق ، ثم حضر الطعام فصب بعض الغلمان على ذيله مرقة ، فقال له موسى : قد أصاب ثوبك مرق ، وأنا أعطيك عوضه عشر « 2 » ثياب ، فقال أبو عبيدة : لا عليك ، فإن مرقكم لا يؤذي ، أي ما فيه دهن ، ففطن لها موسى وسكت . وكان الأصمعي إذا أراد دخول المسجد قال : انظروا لا يكون فيه ذاك ، يعني أبا عبيدة ، خوفا من لسانه ، فلما مات لم يحضر جنازته أحد ، لأنه لم يكن يسلم من لسانه شريف ولا غيره . وكان وسخا ألثغ مدخول النسب مدخول الدين يميل إلى مذهب الخوارج ،
--> ( 1 ) ورد في ن ص ، وتأخر في ر إلى ما بعد حكاية موسى بن عبد الرحمن الهلالي . ( 2 ) لي ر ن والمختار : عشرة .