ابن خلكان

225

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المعز المذكور قد بويع بولاية العهد في حياة أبيه المنصور إسماعيل ثم جددت له البيعة بعد وفاته « 1 » في التاريخ المذكور في ترجمته ، ودبر الأمور وساسها وأجراها على أحسن أحكامها إلى يوم الأحد سابع ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، فجلس يومئذ على سرير ملكه ، ودخل عليه الخاصة وكثير من العامة ، وسلموا عليه بالخلافة ، وتسمى بالمعز ، ولم يظهر على أبيه حزنا . ثم خرج إلى بلاد إفريقية يطوف فيها ، ليمهد قواعدها ويقرر أسبابها ، فانقاد له العصاة من أهل تلك البلاد ودخلوا في طاعته ، وعقد لغلمانه وأتباعه على الأعمال ، واستندب لكل ناحية من يعلم كفايته وشهامته ، وضم إلى كل واحد منهم جمعا كبيرا من الجند وأرباب السلاح . ثم جهز أبا الحسن جوهرا « 2 » القائد - المذكور في حرف الجيم - ومعه جيش كثيف ، ليفتح ما استعصى عليه من بلاد « 3 » المغرب ، فسار إلى فاس ، ثم منها إلى سجلماسة ففتحها ، ثم توجه إلى البحر المحيط وصاد من سمكه وجعله في قلال الماء « 4 » ، وأرسله إلى المعز ، ثم رجع إلى المعز ومعه صاحب سجلماسة وصاحب فاس أسيرين في قفصي حديد ، والشرح في ذلك يطول . وخلاصة الأمر : أنه ما رجع القائد جوهر إلى مولاه المعز إلا وقد وطد له البلاد ، وحكم على أهل الزيغ والعناد من باب إفريقية إلى البحر المحيط في جهة الغرب ، وفي جهة الشرق من باب إفريقية إلى أعمال مصر ، ولم يبق بلد من هذه البلاد إلا أقيمت فيه دعوته وخطب له في جمعته « 5 » وجماعته ، إلا مدينة سبتة فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الأندلس . ولما وصل الخبر إلى المعز المذكور بموت كافور الإخشيدي صاحب مصر - حسبما شرحناه في ترجمته من هذا الكتاب - تقدم المعز إلى القائد جوهر المذكور

--> ( 1 ) ص : وفاة أبيه . ( 2 ) في أكثر النسخ « جوهر » دون تنوين . ( 3 ) ن : ديار . ( 4 ) ر : قلل من الماء . ( 5 ) ق ن ص بر من : جميعه : جمعته ؛ ر : جميع جمعته .