ابن خلكان

212

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

723 الواعظ المروزي أبو منصور المظفر بن أبي الحسين أزدشير بن أبي منصور العبّادي ، الواعظ المروزي الملقب قطب الدين ، المعروف بالأمير ؛ كان من أهل مرو ، وله اليد الطولى في الوعظ والتذكير وحسن العبارة ، ومارس هذا الفن من صغره إلى كبره ، ومهر فيه حتى صار ممن يضرب به المثل في ذلك ، وصار عين ذلك العصر ، وشهد له الكل بالفضل وحيازة قصب السبق . وقدم بغداد فأقام بها قريبا من ثلاث سنين يعقد له فيها مجالس الوعظ ، ولقي من الخلق قبولا تاما ، وحظي عند الإمام المقتفي لأمر اللّه ، ثم خرج منها رسولا إلى جهة السلطان سنجر بن ملك شاه السلجوقي - المقدم ذكره - فوصل إلى خراسان ، ثم عاد إلى بغداد ، وخرج منها إلى خوزستان في رسالة فمات بعسكر مكرم في سلخ ربيع الآخر يوم الخميس ، وقيل الاثنين ، سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، وحمل تابوته إلى بغداد ، ودفن بها في الشونيزية في حظيرة الشيخ الجنيد بن محمد العبد الصالح ، رضي اللّه عنه . ومولده في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، وسمع الحديث الكثير بنيسابور من أبي علي نصر اللّه بن أحمد بن عثمان الخشنامي وأبي عبد اللّه إسماعيل بن الحافظ عبد الغافر الفارسي وغيرهما ، وروى عنه الحافظ أبو سعد السمعاني ، وقال عنه : كان صحيح السماع ، ولم يكن موثوقا به في دينه ، رأيت منه أشياء ، وطالعت بخطه رسالة جمعها في إباحة شرب الخمر ، سامحه اللّه تعالى وعفا عنه . وكان والده أبو الحسين يعرف بالأمير أيضا ، وكان مليح الوعظ حسن السيرة توفي سنة نيف وتسعين وأربعمائة ، رحمهما اللّه تعالى . والعبّادي : بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف دال مهملة هذه النسبة إلى سنج عبّاد ، وهي قرية من قرى مرو .