ابن خلكان
210
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ما ذكرت أفراد يتفرد بها عمن يرويها عنه ، ولم أر فيما يرويه شيئا « 1 » منكرا . وقال أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي : أخبرنا أبو سعيد قال ، حدثنا أبو العباس قال ، أخبرنا الربيع قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : وقد كان من حكام الآفاق من يستحلف على المصحف وذلك عندي حسن ، وقال : وأخبرني مطرف بن مازن بإسناد لا أحفظه أن ابن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف قال الشافعي ، رضي اللّه عنه : ورأيت مطرفا بصنعاء اليمن يحلف على المصحف ، وقال غيره ، قال الشافعي رضي اللّه عنه : ورأيت ابن مازن - وهو قاضي صنعاء - يغلظ باليمين بالمصحف . وتوفي مطرف المذكور بالرقة ، وقيل بمنبج ، وكانت وفاته في أواخر خلافة هارون الرشيد ، وتوفي هارون الرشيد ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة بطوس ، وكانت ولايته يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . وهذا مطرف ليس من المشاهير الذين أحتاج إلى ذكرهم ، والذي حملني على ذكره أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ، رحمه اللّه تعالى ، ذكره في كتاب « المهذب » في باب اليمين في الدعاوى في فصل التغليظ ، فقال : « وإن حلف بالمصحف وما فيه من القرآن فقد حكى الشافعي رضي اللّه عنه عن مطرف أن ابن الزبير كان يحلف على المصحف ، قال : ورأيت مطرفا بصنعاء يستحلف على المصحف ، قال الشافعي رضي اللّه عنه : وهو حسن » انتهى كلام صاحب « المهذب » . ورأيت الفقهاء يسألون عن مطرف المذكور ولا يعرفه أحد ، حتى غلط فيه صاحبنا عماد الدين أبو المجد إسماعيل بن أبي البركات هبة اللّه بن أبي الرضى بن باطيش الموصلي الفقيه الشافعي في كتابه الذي وضعه على « المهذب » في أسماء رجاله والكلام على غريبه فقال : « مطرف بن عبد اللّه بن الشخيّر » ثم قال « وتوفي سنة « 2 » سبع وثمانين » يعني للهجرة ، فيا للّه العجب ! شخص يموت في هذا التاريخ كيف يمكن أن يراه الشافعي رضي اللّه عنه ؟ ومولد الشافعي
--> ( 1 ) ق : متنا . ( 2 ) ق : بعد سنة .