ابن خلكان
205
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الدين بن زين الدين صاحب إربل - المذكور في حرف الكاف ؛ ولما وصل إلى الرقة لقيه بها أخوه عماد الدين زنكي صاحب سنجار ، فقرر معه مقايضة حلب بسنجار وتحالفا على ذلك ، وسير عماد الدين من يتسلم حلب ، وسير عز الدين من يتسلم سنجار . وفي ثالث عشر المحرم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، صعد عماد الدين إلى قلعة حلب ، وكان قد تقرر الصلح بين عز الدين المذكور وابن عمه الملك الصالح ، وبين صلاح الدين ، على يد قليج أرسلان صاحب الروم ، وصعد السلطان صلاح الدين إلى الديار المصرية ، واستناب بدمشق ابن أخيه عز الدين فروخ شاه بن شاهان شاه بن أيوب ، فلما بلغه خبر وفاة الملك الصالح وهذه الأمور المتجددة عاد إلى الشام . وكان وصوله إلى دمشق في سابع عشر صفر سنة ثمان وسبعين ، وبلغه بها أن رسول عز الدين مسعود وصل إلى الفرنج يحثهم على قتال السلطان ويبعثهم على قصده ، فعلم أنه قد غدر به ونكث اليمين ، فعزم على قصد حلب والموصل وأخذ في التأهب للحرب ، فبلغ عماد الدين صاحب حلب ذلك ، فسير إلى أخيه صاحب الموصل يعلمه ذلك ويستدعي منه العساكر . فسار السلطان صلاح الدين من دمشق ونزل على حلب ، في ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وأقام عليها ثلاثة أيام . ثم رحل في الحادي والعشرين من الشهر ، ثم جاءه مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل ، وكان يوم ذلك في خدمة صاحب الموصل ، وهو صاحب حران ، وكان قد استوحش من عز الدين مسعود صاحب الموصل وخاف من مجاهد الدين قايماز الزيني - المذكور في حرف القاف - فالتجأ إلى السلطان صلاح الدين وقطع الفرات وعبر إليه ، وقوّى عزمه على قصد بلاد الجزيرة وسهّل أمرها عليه ، فعبر السلطان صلاح الدين الفرات ، وأخذ الرها والرقة ونصيبين وسروج ، ثم أشحن « 1 » على بلاد الخابور وأقطعها ، وتوجه إلى الموصل ، ونزل عليها يوم الخميس حادي عشر رجب سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ليحاصرها ، فأقام أياما ، وعلم أنه بلد عظيم لا يتحصل منه شيء بالمحاصرة ، وأن طريق أخذه أخذ قلاعه
--> ( 1 ) ن ر لي بر من : شحن .