ابن خلكان
198
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
في أول ديوانه أنه أبو جعفر مسعود بن المحسن بن عبد الوهاب بن عبد العزيز ابن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، القرشي الهاشمي ، واللّه أعلم بالصواب . وهو من الشعراء المجيدين في المتأخرين ، وديوان شعره صغير ، وهو في غاية الرقة ، وليس فيه من المدائح « 1 » إلا اليسير ، فمن أحسن شعره قصيدته القافية التي أولها : إن غاض دمعك والركاب تساق * مع ما بقلبك فهو منك نفاق لا تحبسن ماء الجفون فإنه * لك يا لديغ هواهم ترياق واحذر مصاحبة العذول فإنه * مغر ، وظاهر عذله إشفاق لا يبعدن زمن مضت أيامه * وعلى متون غصونها أوراق أيام نرجسنا العيون ووردنا ال * غضّ الخدود « 2 » وخمرنا الأرياق ولنا بز وراء العراق مواسم * كانت تقام لطيبها أسواق فلئن بكت عيني دما شوقا إلى * ذاك الزمان فمثله يشتاق ومنها : أين الأغيلمة الألى لو لاهم * ما كان طعم هوى الملاح يذاق وكأنما أرماحهم بأكفّهم * أجسامهم ونصولها الأحداق شنّوا الإغارة في القلوب بأعين * لا يرتجى لأسيرها إطلاق واستعذبوا ماء الجفون فعذّبوا ال * أسراء حتى درّت الآماق ونمى الحديث بأنهم نذروا دمي * أو لي دم يوم الفراق يراق وله ، وهو مما يغنى به : كيف يذوي عشب أشوا * قي ولي طرف مطير إن يكن في العشق حرّ * فأنا العبد الأسير
--> ( 1 ) لي بر من : المديح ؛ ر : مدائح . ( 2 ) بر من : عض الخدود .