ابن خلكان
192
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لسانه وكثرة هجوه الناس ، كتب إليه من الاعتقال : ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم عليك سلام اللّه يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهي البشر ما آثروك بها إذا قدموك لها « 1 » * لكن لأنفسهم قد كانت الأثر فأطلقه ، وشرط عليه أن يكف لسانه عن الناس ، فقال له : يا أمير المؤمنين اكتب لي كتابا إلى علقمة بن علاثة لأقصده به ، فقد منعتني التكسب بشعري وكان علقمة مقيما بحوران ، وهو من الأجواد المشهورين - قال ابن الكلبي في كتاب « جمهرة النسب » : هو علقمة بن علاثة بن عوف بن ربيعة ، ويقال له الأحوص لصغر عينيه ، ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن - وكان عمر ، رضي اللّه عنه استعمله على حوران ، فامتنع عمر رضي اللّه عنه من ذلك ، فقيل له : يا أمير المؤمنين وما عليك من ذلك ؟ علقمة ليس من عمالك « 2 » فتخشى من ذلك أن تأثم ، وإنما هو رجل من المسلمين تشفع بك إليه . فكتب له بما أراد ، فمضى الحطيئة بالكتاب ، فصادف علقمة قد مات والناس منصرفون من قبره ، وابنه حاضر ، فوقف عليه ثم أنشد « 3 » : لعمري لنعم المرء من آل جعفر * بحوران أمسى علقته الحبائل فإن تحي لا أملل حياتي ، وإن تمت * فما في حياة بعد موتك طائل وما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى إلا ليال قلائل فقال له ابنه : كم ظننت أن علقمة كان يعطيك لو وجدته حيا ؟ فقال : مائة ناقة يتبعها مائة من أولادها ، فأعطاه ابنه إياها .
--> ( 1 ) ق : إذ كنت موئلها . ( 2 ) قد مر قبل قليل أن عمر هو الذي استعمله على حوران . ( 3 ) ديوان الحطيئة : 216 .