ابن خلكان
186
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
جوابه أبياتا ورسالة ، وهما : يا ذا الذي بقراع السيف هدّدنا « 1 » * لا قام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدّده * واستيقظت لأسود البر أضبعه أضحى يسدّ فم الأفعى بإصبعه * يكفيه ما قد تلاقي منه إصبعه وقفنا على تفاصيله « 2 » وجمله ، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله ، فيا للّه العجب من ذبابة تطن في أذن فيل ، وبعوضة تعدّ في التماثيل ، ولقد قالها من قبلك قوم آخرون ، فدمرنا عليهم وما كان لهم من ناصرين ، أو للحق تدحضون ، وللباطل تنصرون ؟ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، وأما ما صدر من قولك في قطع رأسي ، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي ، فتلك أماني كاذبة ، وخيالات غير صائبة ، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض ، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض ، كم بين قوي وضعيف ، ودني وشريف ؟ وإن عدنا إلى الظواهر والمحسوسات ، وعدلنا عن البواطن والمعقولات ، فلنا أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله « ما أو ذي نبيّ ما أوذيت » ولقد علمتم ما جرى على عترته ، وأهل بيته وشيعته ، والحال ما حال ، والأمر ما زال ، وللّه الحمد في الآخرة والأولى إذ نحن مظلومون لا ظالمون ، ومغصوبون لا غاصبون ، وإذا جاء الحق زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، ولقد علمتم ظاهر حالنا ، وكيفية رجالنا ، وما يتمنونه من الفوت ، ويتقربون به إلى حياض الموت ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( الجمعة 6 - 7 ) وفي أمثال العامة السائرة : أو للبط تهددون بالشط ؟ فهيّىء للبلايا جلبابا ، وتدرع للرزايا أثوابا ، فلأظهرن عليك منك ، ولأفتننّهم « 3 » فيك عنك ، فتكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن
--> ( 1 ) لي : هددني . ( 2 ) ق لي : تفصيله . ( 3 ) وردت هذه اللفظة بصور مختلفة في النسخ : ن : ولا يقيتهم ؛ ر : ولا نصبهم ؛ لي : ولا يفنيهم ؛ بر من : ولا يقتيهم .