ابن خلكان
181
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع ، وتشهد ، وضرط في آخره ، من غير نية السلام ، وقال : أيها السلطان ، هذه صلاة أبي حنيفة « 1 » ، فقال السلطان : لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك ، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين ، فأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة ، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ « 2 » المذهبين جميعا ، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال ، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة ، وتمسك بمذهب الشافعي رضي اللّه عنه ؛ انتهى كلام إمام الحرمين . وكانت مناقب السلطان محمود كثيرة ، وسيرته من أحسن السير ، ومولده ليلة عاشوراء سنة إحدى وستين وثلاثمائة . وتوفي في شهر ربيع الآخر ، وقيل حادي عشر صفر ، سنة إحدى ، وقيل اثنتين وعشرين وأربعمائة بغزنة ، رحمه اللّه تعالى . 242 وقام بالأمر من بعده ولده محمد بوصية من أبيه ، واجتمعت عليه الكلمة ، وغمرهم بإنفاق الأموال فيهم ، وكان أخوه أبو سعيد مسعود غائبا ، فقدم نيسابور وقد استتب أمر أخيه محمد ، فراسله ، ومال الناس إليه لقوة نفسه وتمام « 3 » هيبته ، وزعم أن الإمام القادر باللّه قلده خراسان ، ولقبه الناصر لدين اللّه وخلع عليه وطوقه سوارا ، فقوي أمره لذلك . وكان محمد هذا سئ التدبير منهمكا في ملاذه ، فأجمع الجند على عزل محمد وتولية الملك لمسعود ، ففعلوا ذلك ، وقبضوا على محمد وحملوه إلى قلعة ووكلوا به . 243 واستقر الملك للأمير مسعود ، وجرى له مع بني سلجوق خطوب يطول شرحها . وله في ترجمة المعتمد بن عباد حكاية في المنام ، فلتنظر هناك « 4 » . وقتل سنة ثلاثين وأربعمائة ، واستولى على المملكة بنو سلجوق ، وقد تقدم في
--> ( 1 ) في حاشية ق تعليق بغير خط الأصل في الدفاع عن مذهب أبي حنيفة . ( 2 ) ن : فقرأ . ( 3 ) ن ر ق : في تمام . ( 4 ) لم يرد شيء من ذلك في ترجمة المعتمد .