ابن خلكان
172
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لنفسه بخوارزم ، وذكر الأبيات وهي : ألا قل لسعدى ما لنا فيك من وطر * وما تطلبين النجل من أعين البقر فانا اقتصرنا بالذين تضايقت * عيونهم واللّه يجزي من اقتصر مليح ولكن عنده كل جفوة * ولم أر في الدنيا صفاء بلا كدر ولم أنس إذ غازلته قرب روضة * إلى جنب حوض فيه للماء منحدر فقلت له : جئني بورد وإنما * أردت به ورد الخدود وما شعر فقال : انتظرني رجع طرف أجىء به * فقلت له : هيهات مالي منتظر فقال : ولا ورد سوى الخد حاضر * فقلت له : إني قنعت بما حضر ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر منصورا المذكور أولا : وقائلة : ما هذه الدرر التي * تساقط من عينيك سمطين سمطين ؟ فقلت : هو الدر الذي كان قد حشا * أبو مضر أذني تساقط من عيني وهذا مثل قول القاضي أبي بكر الأرجاني - المقدم ذكره - ولا أعلم أيهما أخذ من الآخر لأنهما كانا متعاصرين ، وهو : لم يبكني إلا حديث فراقكم « 1 » * لمّا أسر به إلى مودّعي هو ذلك الدر الذي أودعتم * في مسمعي أجريته من مدمعي وهذان البيتان من جملة قصيدة طويلة بديعة ؛ ومن المنسوب إلى القاضي الفاضل في هذا المعنى : لا تزدني نظرة ثانية * كفت الأولى ووفّت ثمني لك في قلبي حديث مودع * لا جحدت الحب ما أودعني خذه من جفني عقودا إنه * بعض ما أودعته في أذني ومما أنشده لغيره في كتابه « الكشاف » عند تفسير قول اللّه تعالى في سورة البقرة إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ( البقرة : 26 )
--> ( 1 ) ق ر لي : فراقهم .