ابن خلكان

135

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الدولة أبي منصور ابن جهير المذكور قبله في ترجمة أبيه فخر الدولة ، وذلك في سنة ست وسبعين وأربعمائة ، وعزل عنها يوم الخميس تاسع عشر صفر سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وأعيد عميد الدولة ابن جهير . ولما قرأ أبو شجاع التوقيع بعزله أنشد : تولاها وليس له عدو * وفارقها وليس له صديق وخرج بعد عزله ماشيا يوم الجمعة من داره إلى الجامع ، وانثالت عليه العامة تصافحه وتدعو له ، وكان ذلك سببا « 1 » لإلزامه بالقعود في داره ، ثم خرج إلى روذراور وهي موطنه قديما ، فأقام هناك مدة ، ثم خرج إلى الحج في الموسم « 2 » سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وخرجت العرب على الركب الذي هو فيه بقرب الربذة ، فلم يسلم من الرفقة سواه ، وجاور بعد الحج بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، إلى أن توفي في النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، ودفن بالبقيع عند القبة التي فيها قبر إبراهيم عليه السلام ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكانت ولادته سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى . قال العماد الكاتب في « الخريدة » في حقه : وكان عصره أحسن العصور ، وزمانه أنضر « 3 » الأزمان ، ولم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدين وقانون الشريعة مثله ، صعبا شديدا في أمور الشرع ، سهلا في أمور الدنيا ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . ثم قال : ذكره ابن الهمداني في « الذيل » « 4 » فقال : كانت أيامه أوفى الأيام سعادة للدولتين ، وأعظمها بركة على الرعية ، وأعمها أمنا وأشملها رخصا وأكملها صحة ، لم يغادها « 5 » بؤس ولم تشبها مخافة ، وقامت للخلافة في نظره من الحشمة

--> ( 1 ) ق : سبيلا . ( 2 ) ق : موسم . ( 3 ) ر : أفضل ؛ بر من : أحسن . ( 4 ) ق ر : المذيل . ( 5 ) ق ر ن بر من : يغادرها .