ابن خلكان
132
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الزائد ، فإن كلماته كانت محفوظة مع ضنه بها ، ومن كلمه بكلمة قامت عنده مقام بلوغ الأمل ، فمن جملة ذلك ما قاله لولد الشيخ الإمام أبي نصر ابن الصباغ : اشتغل وتأدب ، وإلا كنت صباغا بغير أب ، انتهى كلام ابن الهمداني . وكان نظام الملك الوزير قد زوجه زبيدة ابنته ، وكان قد عزل عن الوزارة ثم أعيد إليها بسبب المصاهرة ، وفي ذلك يقول الشريف أبو يعلى ابن الهبّارية - المقدم ذكره - : قل للوزير ولا تفزعك هيبته * وإن تعاظم واستولى لمنصبه لولا ابنة الشيخ ما استوزرت ثانية * فاشكر حرا صرت مولانا الوزير به ووجدت بخط أسامة بن منقذ - المقدم ذكره - أن السابق بن أبي مهزول الشاعر المعري قال : دخلت العراق واجتمعت بابن الهبّارية ، فقال لي في بعض الأيام : امض بنا لنخدم الوزير ابن جهير ، وكان قد عزل ثم استوزر ، قال السابق : فدخلت معه حتى وقفنا بين يدي الوزير ، فدفع إليه رقعة صغيرة ، فلما قرأها تغير وجهه ورأيت فيه الشر ، وخرجنا من مجلسه فقلت : ما كان في الرقعة ؟ فقال : خير ، الساعة تضرب رقبتي ورقبتك ، فأشفقت وقلقت ، وقلت : أنا رجل غريب صحبتك هذه الأيام ، وسعيت في هلاكي ، فقال : كان ما كان . فقصدنا باب الدار لنخرج فردّنا البواب ، فقال : أمرت بمنعكما ، فقال السابق : أنا رجل غريب من أهل الشام ما يعرفني الوزير ، وإنما القصد هذا ، فقال البواب : لا تطوّل فما إلى خروجك من سبيل ، فأيقنت بالهلاك ، فلما خفّ الناس من الدار خرج إليه غلام معه قرطاس فيه خمسون دينارا وقال : قد شكرنا فاشكر ، فانصرفنا ، ودفع لي عشرة دنانير منها ، فقلت : ما كان في الرقعة ؟ فأنشدني البيتين المذكورين ، فآليت أن لا أصحبه بعدها . ولعميد الدولة شعر ذكره في « الخريدة » لكنه غير مرضي ، وذكره ابن السمعاني في كتاب « الذيل » ؛ ومدحه خلق كثير من شعراء عصره ، وفيه يقول صردر المذكور قصيدته العينية المشهورة التي أولها « 1 » :
--> ( 1 ) ديوانه : 67 .