ابن خلكان
13
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
مدح بها الشيخ تاج الدين أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي ، وقد ذكرتها في ترجمة الكندي « 1 » . وذكره أيضا العماد الكاتب في « الخريدة » « 2 » وأثنى عليه ، وأورد له مقاطيع أحسن فيها ، فمن ذلك قوله في ابن الدهان المعروف بالناصح أبي محمد سعيد بن المبارك النحوي - وقد سبق ذكره « 3 » - وكان مخلّا بإحدى عينيه : لا يبعد الدهان إن ابنه * أدهن منه بطريقين في عجب البحر « 4 » فحدث به * بفرد عين وبوجهين ومنه ما كتبه إلى بعض الرؤساء وقد عوفي من مرضه : نذر الناس يوم برئك صوما * غير أني نذرت وحدي فطرا عالما أن يوم برئك عيد * لا أرى صومه ولو كان نذرا وله غير ذلك أناشيد حسان . وكانت له اليد الطولى في النجوم وحلّ الأزياج . وتوفي في صفر سنة تسعين وخمسمائة بالحلة السيفية ، وكان سبب موته أنه حج من دمشق وعاد على طريق العراق ، ولما وصل إلى الحلة عثر جمله هناك فأصاب وجهه بعض خشب المحمل فمات لوقته . وكان شيخا دميم الخلقة مسنون الوجه مسترسل اللحية خفيفها ، أبيض تعلوه صفرة ، رحمه اللّه تعالى . وقيل إنه كان يلقب برهان الدين ، واللّه أعلم أي ذلك كان . وقد تقدم الكلام على الحلة فلا حاجة إلى إعادته .
--> ( 1 ) انظر ما تقدم 2 : 341 . ( 2 ) الحريدة ( قسم العراق ) 2 : 312 . ( 3 ) ج 2 : 382 . ( 4 ) بر من : من عجب الدهر .