ابن خلكان

128

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ابن مروان خلفه من يرده فلم يقدر عليه ، فلما بلغها تولى وزارة القائم بدلا من أبي الغنائم ابن دارست « 1 » في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، ودام فيها إلى أن توفي القائم ، وتولى ولد ولده المقتدي بأمر اللّه فأقره على الوزارة مدة سنين ، ثم عزله عنها يوم عرفة الأمير أبو الغنائم ابن دارست ، بإشارة الوزير نظام الملك ، وكان ولده عميد الدولة شرف الدين أبو منصور محمد ينوب عنه فيها ، فلما عزل والده خرج هو إلى نظام الملك أبي الحسن وزير ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي - المقدم ذكره - واسترضاه وأصلح حاله معه وعاد إلى بغداد ، وتولى الوزارة مكان أبيه . وخرج أبوه فخر الدولة في سنة ست وسبعين إلى جهة السلطان ملكشاه المذكور باستدعائه إياه ، فعقد له على ديار بكر ، وسار معه الأمير أرتق بن أكسب صاحب حلوان - المقدم ذكره - في جماعة من التركمان والأكراد والأمراء ، فلما وصلوا إلى ديار بكر فتح ولده أبو القاسم زعيم الرؤساء مدينة آمد بعد حصار شديد ، ثم فتح أبوه فخر الدولة ميّافارقين بعد ثلاثة أشهر من فتح آمد وكان أخذها من ناصر الدولة أبي المظفر منصور بن نظام الدين ، واستولى على أموال بني مروان وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة . ومن عجيب الاتفاق أن منجما حضر إلى ابن مروان نصر الدولة ، وحكم له بأشياء ، ثم قال له : ويخرج على دولتك رجل قد أحسنت إليه ، فيأخذ الملك من أولادك ، فأفكر ساعة ثم رفع رأسه إلى فخر الدولة وقال : إن كان هذا القول صحيحا فهو الشيخ هذا ، ثم أقبل عليه وأوصاه على أولاده ، فكان الأمر كما قال ، فإنه وصل إلى البلاد وكان فتحها على يديه كما ذكرنا ، والشرح في ذلك يطول . وكان رئيسا جليلا ، خرج من بيتهم جماعة من الوزراء والرؤساء ، ومدحهم أعيان الشعراء ، فمنهم أبو منصور علي بن الحسن « 2 » المعروف بصرّدرّ ، أنفذ إلى فخر الدولة المذكور من واسط عند تقلده الوزارة قصيدة ، وهي من مشاهير القصائد ، وأولها « 3 » :

--> ( 1 ) بدلا . . . دارست : سقطت من ن ر . ( 2 ) ر ق : الحسين . ( 3 ) الديوان : 56 وانفذهما اليه سنة 455 وفيها يعرض بابن دارست .