ابن خلكان

125

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أخبرني بعض علماء الأدب أن بعض الشعراء امتدح فخر الملك بعد هذه القصيدة ، فأجازه إجازة لم يرضها ، فجاء الشاعر إلى ابن نباتة ، وقال له : أنت غررتني « 1 » ، وأنا ما مدحته إلا ثقة بضمانك ، فتعطيني ما يليق بمثل قصيدي ، فأعطاه من عنده شيئا رضي به ، فبلغ ذلك فخر الملك ، فسير لابن نباته جملة مستكثرة لهذا السبب . ويقرب من معنى هذين البيتين في شدة الوثوق بالعطاء قول المتنبي : وثقنا بأن تعطي فلو لم تجد لنا * لخلناك قد أعطيت من قوة الوهم ويحكى في هذا المعنى أيضا أن بعض الشعراء مدح بعض الأكابر بقصيدة ، فلما أصبح كتب إليه : لم أعالجك بالرقاع إلى أن * عاجلتني رقاع أهل الديون علموا أنني بمدحك أمسي * ت مليّا فأصبحوا يرفعوني « 2 » ومن جملة مداحه المهيار بن مرزويه الكاتب الشاعر المشهور - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وفيه يقول قصيدته الرائية التي منها « 3 » : أرى كبدي وقد بردت قليلا * أمات الهم أم عاش السرور أم الأيام خافتني لأني * بفخر الملك منها أستجير ومدائحه كثيرة ، ولأجله صنف أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب الكرجي « 4 » كتاب « الفخري » في الجبر والمقابلة ، وكتاب « الكافي » في الحساب . ورأيت في بعض المجاميع أن رجلا شيخا رفع إلى فخر الملك المذكور قصة

--> ( 1 ) ر والمختار : غريتني . ( 2 ) ن : يقتضوني . ( 3 ) ديوان مهيار 1 : 358 . ( 4 ) الكرجي : كذا في ر والمختار ، والمشهور أنه الكرخي ، ( كما في بعض النسخ ) ، وانظر فصلا عن جهوده في الرياضيات في كتاب تراث العرب العلمي لقدري طوقان ص : 249 .