ابن خلكان
119
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ولما مات معز الدولة وأفضى الأمر إلى عز الدولة حسنت حاله عنده ، ورعى خدمته لأبيه ، وكان فيه توصل وسعة صدر ، وتقدم إلى أن استوزره عز الدولة يوم الاثنين لسبع ليال خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . ثم إنه قبض عليه لسبب اقتضى ذلك يطول شرحه ؛ وحاصله أنه حمله على محاربة ابن عمه عضد الدولة ، فالتقيا على الأهواز وكسر عز الدولة ، فنسب ذلك إلى رأيه ومشورته ، وفي ذلك يقول أبو غسان الطبيب بالبصرة : أقام على الأهواز خمسين ليلة * يدبر أمر الملك حتى تدمّرا فدبر أمرا كان أوله عمّى * وأوسطه بلوى وآخره خرا وكان قبضه يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ست وستين وثلاثمائة بمدينة واسط ، وسمل عينيه ولزم بيته . وكان في مدة وزارته يبلغ عضد الدولة ابن بويه عنه أمور يسوءه سماعها ، منها أنه كان يسميه أبا بكر الغددي « 1 » تشبيها له برجل أشقر أزرق أنمش يسمى أبا بكر كان يبيع الغدد برسم السنانير ببغداد ، وكان عضد الدولة بهذه الحلية وكان الوزير يفعل ذلك تقربا إلى قلب مخدومه عز الدولة لما كان بينه وبين ابن عمه عضد الدولة من العداوة ، فلما قتل عز الدولة - كما وصفناه في ترجمته - وملك عضد الدولة بغداد ودخلها طلب ابن بقية المذكور وألقاه تحت أرجل الفيلة ، فلما قتل صلبه بحضرة البيمارستان العضدي ببغداد ، وذلك في يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى . وقال ابن الهمداني في كتاب « عيون السير » : لما استوزر عزّ الدولة بختيار ابن بويه ابن بقية المذكور ، بعد أن كان يتولى أمر المطبخ ، قال الناس : من الغضارة إلى الوزارة ، وستر كرمه عيوبه ، وخلع في عشرين يوما عشرين ألف خلعة ، قال أبو إسحاق الصابي : رأيته وهو يشرب في بعض الليالي ، وكلما لبس خلعة خلعها على أحد الحاضرين ، فزادت على مائتي خلعة ، فقالت له مغنيته « 2 » :
--> ( 1 ) بر : العذري ؛ وقد حولت « سنانير » إلى « بساتين » لتوافق هذه اللفظة ، في بعض الأصول . ( 2 ) ر ق : مغنية .