ابن خلكان
105
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أفتى برؤيته الأنام وحاش لي * من أكون مقصرا أو مقصرا ومنها : من مبلغ الأعراب أني بعدها * شاهدت رسطاليس والإسكندرا ومللت نحر عشارها فأضافني * من ينحر البدر النضار لمن قرى وسمعت بطلميوس دارس كتبه * متملكا متبديا متحضرا ولقيت كل الفاضلين كأنما * رد الإله نفوسهم والأعصرا نسقوا لنا نسق الحساب مقدما * وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا وهي من القصائد المختارة . وقال ابن الهمداني في كتاب « عيون السير » : أعطاه ثلاثة آلاف دينار . وقد استعمل أرجان بتخفيف الراء ، وهي مشددة على ما ذكره الجوهري في كتاب « الصحاح » والحازمي في كتاب « ما اتفق لفظه وافترق مسماه » وابن الجواليقي في كتاب « المعرب » . وقد سبق ذكره هذه القصيدة في ترجمة أبي الفضل جعفر بن الفرات ، وأن المتنبي نظمها فيه وهو بمصر ، فلما لم يرضه لم ينشده إياها ، فلما توجه إلى بلاد فارس صرفها لابن العميد . وكان أبو نصر عبد العزيز بن نباتة السعدي - المقدم ذكره « 1 » - قد ورد عليه وهو بالري وامتدحه بقصيدته التي أولها : برح اشتياق وادكار * ولهيب أنفاس حرار ومدامع عبراتها * ترفضّ عن نوم مطار للّه قلبي ما يجنّ * من الهموم وما يواري لقد انقضى سكر الشبا * ب وما انقضى وصب الخمار وكبرت عن وصل الصغا * ر وما سلوت عن الصغار سقيا لتغليسي إلى * باب الرّصافة وابتكاري
--> ( 1 ) انظر ج 3 : 190 .