مركز الأبحاث العقائدية
53
موسوعة من حياة المستبصرين
موقف الإمام عليّ ( عليه السلام ) الرافض لبيعة من تقدّمه . جاء في صحيح البخاري : حدّثنا يحيى بن بكير ، حدّثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة : " أنّ فاطمة ( عليها السلام ) بنت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممّا أفاء الله عليه بالمدينة ، وفدك ، وما بقي من خمس خيبر " إلى أن قالت عائشة : " فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها ، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، إلى أن قالت عائشة : " ولم يكن يبايع ( عليّ ) تلك الأشهر " ( 1 ) . ورواه مسلم في صحيحه ، قال : حدّثني محمّد بن رافع ، حدثنا حجين ، حدّثنا ليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ( 2 ) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ( 3 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 4 ) . لماذا لم يبايع الإمام عليّ ( عليه السلام ) أبا بكر : نحن إذا سلّطنا الضوء على موقف الإمام عليّ ( عليه السلام ) الرافض لخلافة أبي بكر نجد أنّ هذا أمر مصيري ومهم ، جرى بالتدقيق والتعمّق من جهتين : الأولى : أهمّية هذا الرفض في نظر الشريعة والتكليف الإلهي . الثانية : أهميّة هذا الرفض من جهة الجانب الروحي والنفسي والاجتماعي للمسلمين بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . الجهة الأولى :
--> 1 - صحيح البخاري 3 : 80 ، ح 4240 - 4241 . 2 - صحيح مسلم 3 : 1106 ، ح 1759 . 3 - السنن الكبرى 6 : 489 ، ح 1759 . 4 - صحيح بن حبان 11 : 153 ، ح 4823 .