مركز الأبحاث العقائدية
46
موسوعة من حياة المستبصرين
ولكن الروايات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأنّ الحادثة وقعت في أواخر أيام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ إنّ وفد بني تميم قدم على رسول الله في السنة التاسعة للهجرة ولم يعش بعدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ بضعة شهور ، كما يشهد بذلك " ( 1 ) . أبو بكر بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قرأ " أمير حسين " قبل استبصاره بعض الكتب الشيعية ، فاطلّع من خلالها بأنّ من جملة مواقف أبي بكر بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه كذّب الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء وغصب حقّها فهجرته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ولم تكلّمه حتّى توفّيت بعد فترة قليلة من وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها الإمام عليّ ( عليه السلام ) ليلاً ( 2 ) . واطلع " أمير حسين " على امتناع الإمام عليّ ( عليه السلام ) من بيعة أبي بكر ، فجاء عمر بن الخطاب بأمر من أبي بكر إلى بيت الإمام عليّ ( عليه السلام ) وهدّد بإحراق البيت ، وكان في البيت الإمام عليّ ( عليه السلام ) وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ومجموعة من خيرة الصحابة الذين امتنعوا عن البيعة . واطلع " أمير حسين " بأنّ أبا بكر منع المسلمين من كتابة السنّة النبوية ، وقال : " إنّكم تحدّثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ، فلا تحدّثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه " ( 3 ) . وبهذا نُبذت سنة النبيّ وراء الظهور ، وهذه الخطوة مخالفة لصريح قوله تعالى * ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) * ( 4 ) .
--> 1 - فاسألوا أهل الذكر ، محمّد التيجاني السماوي : 178 - 179 . 2 - اُنظر : صحيح مسلم : 5 : 154 ، كتاب الجهاد ، باب قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا نورّث ما تركناه فهو صدقة . 3 - تذكرة الحفّاظ ، الذهبي 1 / 2 . 4 - الحشر ( 59 ) : 7 .