مركز الأبحاث العقائدية
43
موسوعة من حياة المستبصرين
وهنا نلاحظ قوّة الروح العلمية لدى هذين العلمين ، وقوّة يقينهما باتّباع الحقّ أينما كان ، وعدم الالتفات إلى الاعتبارات الأخرى ، وخاصّة في بيئة يقوى فيها التعصّب المذهبي . كما يلاحظ أنّ هذين العلمين كان هدفهما الدفاع عن الحقّ ، رغم التيارات المعاكسة التي واجهاها في طريق معرفة الحقّ ، بل العكس فإنّ هذه الاتجاهات المعاكسة قد خدمتهما في نشر الحقيقة . قال المحقّق في المقدمة " إنّ الطعن بشرعية المذهب الإمامي ، والتشكيك بمصداقيته من قبل بعض التيارات السنيّة ( أحادية الاتجاه ) كالتيار السلفي حثّا العلامة المؤلّف أن يسجّل محاججاته في ( فُلك النجاة ) ذريعة لغلق أبواب التهجّم على القناعات المُغايرة . فكتابه هو في حدّ ذاته ليس فعلاً استفزازياً ، وإنّما ردُّ فعل لتيار معاكس ما زالت براثنه تنفجر هنا وهناك " . ويتّضح هذا أيضاً بملاحظة ما قاله المؤلّف في مقدّمته للكتاب ، قال : " قد شاع الاختلاف في الفرق الإسلاميّة لا سيّما فيما بين أهل السُنَّة والجماعة وبين الشيعة الإمامية في ديارنا ، وقد قال الله عزّ اسمه * ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) * ( 1 ) . . . وقد كنت رجلاً قصير الهمّة ، خادم القوم ، مطالعاً لكتب الفريقين فأردت أن أهذّب الروايات الموافقة لهما من كتبهما . . . لينكشف الحقّ على من اعترض علينا وسأل عنّا من سبب تبديل المذهب من ( أهل الجماعة ) إلى مذهب ( العترة ) وكنّا ندافع مرةً بعد مرة ، فلمّا أصّروا علينا أردنا أن نكتب ما فيه كفاية لمن له دراية ، ولسنا عليهم بمسيطرين ، ( وما علينا إلاّ البلاغ المبين ) " .
--> 1 - آل عمران ( 3 ) : 103 .