ابن خلكان
84
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الحمراء من أعمال نيسابور وأكثروا فيها الفساد واتصل الخبر بالمأمون بعث إلى عبد اللّه وهو بالدّينور يأمره بالخروج إلى خراسان ، فخرج إليها في النصف من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة ومائتين وحارب الخوارج ، وقدم نيسابور في رجب سنة خمس عشرة ومائتين ، وكان المطر قد انقطع عنها تلك السنة ، فلما دخلها مطرت مطرا كثيرا ، فقام إليه رجل بزاز من حانوته وأنشده : قد قحط الناس في زمانهم * حتى إذا جئت جئت بالدّرر غيثان في ساعة لنا قدما * فمرحبا بالأمير والمطر هكذا قال السلامي في أخبار خراسان ؛ وذكر الطبري في تاريخه أن طلحة ابن طاهر - المذكور في ترجمة أبيه - لما مات في سنة ثلاث عشرة وعبد اللّه يوم ذاك بالدينور أرسل المأمون إليه القاضي يحيى بن أكثم يعزيه عن أخيه طلحة ويهنئه بولاية خراسان ، وذكر بعد هذا في ولاية طلحة شيئا آخر فقال : إن المأمون لما مات طاهر وكان ولده عبد اللّه بالرقة على محاربة نصر بن شبث ولاه عمل أبيه كله ، وجمع له مع ذلك الشام ، فوجّه عبد اللّه أخاه طلحة إلى خراسان واللّه أعلم . وذكر الطبري أيضا في سنة ثلاث عشرة أن المأمون ولى أخاه المعتصم الشام ومصر ، وابنه العباس بن المأمون الجزيرة والثغور والعواصم ، وأعطى كل واحد منهما ومن عبد اللّه بن طاهر خمسمائة ألف دينار ، وقيل إنه لم يفرق في يوم من المال مثل ذلك . وكان أبو تمام الطائي قد قصد عبد اللّه من العراق ، فلما انتهى إلى قومس وطالت به الشقة وعظمت عليه المشقة قال « 1 » : يقول في قومس صحبي وقد أخذت * منّا السّرى وخطى المهريّة القود أمطلع الشمس تنوي أن تؤم بنا * فقلت كلّا ولكن مطلع الجود قلت : وقد أخذ أبو تمام هذين البيتين من أبي الوليد مسلم بن الوليد
--> ( 1 ) ديوانه 2 : 132 .