ابن خلكان
79
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وله في الخمرة المطبوخة ، وهو معنى بديع وفيه دلالة على أنه كان حنفي المذهب : خليليّ قد طاب الشّراب المورّد * وقد عدت بعد النّسك والعود أحمد فهاتا عقارا في قميص زجاجة * كياقوتة في درّة تتوقّد يصوغ عليها الماء شبّاك فضّة * له حلق بيض تحلّ وتعقد وقتني من نار الجحيم بنفسها * وذلك من إحسانها ليس يجحد وكان ابن المعتز شديد السمرة مسنون الوجه يخضب بالسواد . ورأيت في بعض المجاميع أن عبد اللّه بن المعتز المذكور كان يقول « 1 » : أربعة من الشعراء سارت أسماؤهم بخلاف أفعالهم ، فأبو العتاهية سار شعره بالزهد وكان على الإلحاد ، وأبو نواس سار شعره باللواط وكان أزنى من قرد ، وأبو حكيمة الكاتب سار شعره بالعنّة وكان أهبّ من تيس ، ومحمد بن حازم سار شعره بالقناعة وكان أحرص من كلب . وقد رويت لابن حازم خبرا يخالف حكاية ابن المعتز ويوافق شعره « 2 » ، وذلك أنه كان جار سعيد بن حميد الكاتب الطوسي ، فهجاه لأمر كان بينهما ، فبلغ سعيدا هجوه ، فأغضى عنه مع القدرة . ثم إن محمدا ساءت حاله فتحول عن جواره ، فبلغ ابن حميد ذلك ، فبعث إليه عشرة آلاف درهم وتخوت ثياب وفرسا بآلته ومملوكا وجارية ، وكتب إليه « ذو الأدب يحمله ظرفه على نعت الشيء بغير هيئته ، وتبعثه قدرته على وصفه بخلاف « 3 » حليته ، ولم يكن ما شاع من هجائك فيّ جاريا إلا هذا المجرى ، وقد بلغني من سوء حالك وشدة خلّتك ما لا غضاضة به عليك مع كبر همتك وعظم نفسك ، ونحن شركاء فيما ملكنا ومتساوون فيما تحت أيدينا ، وقد بعثت إليك بما جعلته وإن قلّ : استفتاحا لما
--> ( 1 ) انظر طبقات الشعراء : 308 - 309 . ( 2 ) وردت هذه الحكاية أيضا في طبقات الشعراء : 309 وصدّرها المؤلف بقوله : وذكر على خلاف ما وصفنا من حرصه وكلبه فعل عجيب . . . الخ . ( 3 ) ر : بغير .