ابن خلكان
69
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
بالقوم فيقولون : من هذا بين يديك يا أبا بكر ؟ فيقول : هاد يهديني . وهذا الحديث يدل على أنه أسنّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ورأى أبو بكر رضي اللّه عنه رجلا بيده ثوب فقال : أهو للبيع ؟ قال : لا أصلحك اللّه ، فقال : هلا قلت : لا ، وأصلحك اللّه لئلا يشتبه الدعاء لي بالدعاء علي ؟ وقال لرجل قال له : لأشتمنّك شتما يدخل معك قبرك ، قال : معك يدخل واللّه لا معي . ومدح قوم أبا بكر رضي اللّه عنه فقال : اللّه أعلم بي مني بنفسي ، وأنا أعلم بنفسي منكم ، فاستغفروا اللّه مما لا تعلمون ، وأسأله أن لا يؤاخذكم بما تقولون ، وأن يجعلني خيرا مما تظنون . وحكي أن أبا بكر رضي اللّه عنه أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بصدقته فأخفاها فقال : يا رسول اللّه ، هذه صدقتي وللّه عندي معاد ، وجاء عمر رضي اللّه عنه بصدقته فأظهرها وقال : يا رسول اللّه ، هذه صدقتي ولي عند اللّه المعاد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عمر ، وترت قوسك بغير وتر ، ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما . أولاده لصلبه وأعقابهم : عبد اللّه بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر وأمهما قتيلة من بني عامر بن لؤي ، وعبد الرحمن وعائشة وأمهما أم رومان بنت الحارث ابن الحويرث من بني فراس بن غنم بن كنانة ، ومحمد بن أبي بكر أمه أسماء بنت عميس ، وأم كلثوم أمها بنت زيد بن خارجة - رجل من الأنصار . 82 فأما عبد اللّه بن أبي بكر فإنه شهد الطائف مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فجرح وبقي إلى خلافة أبيه ومات وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبوه رضي اللّه عنه . وولد عبد اللّه إسماعيل ، وهلك ولا عقب له . 83 وأما أسماء فهي ذات النطاقين وتزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة أولاد ، ثم طلقها فكانت مع عبد اللّه ابنها حتى قتل ، وبقيت مائة سنة حتى عميت وماتت بمكة رضي اللّه عنها . وأما عائشة رضي اللّه عنها فتزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم - وقد تقدم ذكرها في هذا الحرف - . 84 وأما عبد الرحمن بن أبي بكر فشهد يوم بدر مع المشركين ثم أسلم