ابن خلكان
67
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر بقتله من السماء فأخبر به أصحابه ، ثم وصل المخبر بقتله إلى المدينة بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أول فتح [ فتح على ] أبي بكر رضي اللّه عنه . كذا ذكره الطبري في تاريخه ، وقال أبو بشر الدولابي إنه قتل في خلافة أبي بكر . وأما مسيلمة وطليحة فإن أمرهما استغلظ ، واجتمع على طليحة عوام طيء وأسد وغطفان ، وارتدت قبائل العرب إلا قيسا وثقيفا ومنعوا الزكاة ، فأشار الناس على أبي بكر رضي اللّه عنه بأخذ العرب بالصلاة ومسامحتهم في الزكاة فقال : واللّه لو منعوني عقالا أو عناقا مما كانوا يؤدون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم على ذلك . ثم خرج إلى عبس وذبيان فقاتلهم فانهزموا وعادوا إلى المدينة ، ثم سيّر الجيوش لقتال أهل الردة ، وعقد أحد عشر لواء على أحد عشر جندا ، وسيّر خالد بن الوليد رضي اللّه عنه إلى طليحة ومن تابعه من غطفان ، فهزمهم وانهزم طليحة حتى لحق بالشام ، وقتل من أصحابه جمع كبير ، ثم أسلم طليحة بعد ذلك لما بلغه عن أسد وغطفان ، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر رضي اللّه عنه ثم أتى عمر رضي اللّه عنه فبايعه ورجع إلى ديار قومه . وسار خالد لقتال بني حنيفة ومسيلمة . وكانت امرأة تعرف بسجاح ابنة الحارث قد تنبأت في بني تغلب وسارت إلى مسيلمة الكذاب فتزوجت به وأقامت عنده ثلاثا ثم انصرفت إلى قومها ، ثم هزم الله بني حنيفة وقتل مسيلمة الكذاب ، قتله وحشي قاتل حمزة . ولما فرغ خالد ، رضي اللّه عنه ، من أمر اليمامة كتب إليه أبو بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، يأمره بالمسير إلى العراق ، فسار وصالح أهل الحيرة على جزية حملها إلى المدينة ، وكانت أوّل جزية حملت إليها . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه لخالد حين بعثه إلى أهل الردة : احرص على الموت توهب لك الحياة ، ففتح الأنبار وعين التمر وأنفذ السبي إلى المدينة ، وسار إلى دومة الجندل فقتل وسبى ، ثم وجه أبو بكر رضي اللّه عنه الجيوش إلى الشام ، وأمر خالدا بالمسير إليها ، وفتحت بصرى في خلافته ، وهي أول مدينة فتحت بالشام .