ابن خلكان
59
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وزعمت أن تصلي بعام قابل * هيهات أن أبقى إلى أن ترجعي أبديعة الحسن التي في وجهها * دون الوجوه علامة للمبدع ما كان ضرّك لو غمزت بحاجب * يوم التفرق أو أشرت بإصبع وتيقّني أني بحبّك مغرم * ثم اصنعي ما شئت بي أن تصنعي وقال العماد أيضا : أنشدني هذين البيتين وزعم أنه ابتكر معناهما ولم يسبق إليه ، وهما « 1 » : تردي الكتائب كتبه فإذا انبرت * لم تدر أنفذ أسطرا أم عسكرا لم يحسن الإتراب فوق سطورها * إلا لأن الجيش يعقد عثيرا وهذان البيتان من جملة قصيدة ولقد أبدع فيهما . وفي معنى تشبيه القلم بالجيش قول بعضهم : قوم إذا أخذوا الأقلام عن غضب * ثم استمدّوا بها ماء المنيّات نالوا بها من أعاديهم وإن بعدوا * ما لم ينالوا بحدّ المشرفيّات قلت : ومعنى البيت الأول ينظر إلى قول أبي تمام الطائي في مدح محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم « 2 » : هززت أمير المؤمنين محمدا * فكان ردينيّا وأبيض منصلا فما إن تبالي إذ تجهز رأيه * إلى ناكث أن لا تجهز جحفلا ثم إني وجدت معنى البيت الثاني للأستاذ أبي إسماعيل الحسين بن علي المنشىء الطغرائي المقدم ذكره ، وهو من جملة قصيدة يمدح بها نظام الملك : إذا ما دجا ليل العجاجة لم يزل * بأيديهم جمر إلى الهند منسوب
--> ( 1 ) الديوان : 51 - 52 . ( 2 ) ديوان أبي تمام 3 : 101 .