ابن خلكان
499
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لم يسمها أخمص دارج ، ولم يلج فيها جانّ من مارج ، منحتها أنفاس الهجير ، لوافح زفرات السعير ، فارجحنّت من الأين ، وراهقت مداناة الحين ، فأتت العمق ، بعد ثلاث تستبق ، وقد أدنفها اللغوب ، وكادت أن تعلق بها شعوب ، فألفت الماء أزرق سلسالا يعثر بصفحاته النسيم ، وتعطفه ذوائب التسنيم ، غير أن لا سبيل لها إلى مقراته ، ولا وصول إلى موارده ونهلاته : ترنو إليه خوازرا بعيونها * إذا حاولت مضض الجواد عظيما « 1 » بأشد من ظمئي إلى لقياكم * من حيث آنس قلبي التسليما فالرغبة والابتهال إلى فارض الفرض ، وربّ السكون والنبض ، أن يحقق الأماني ، ويبدل النائي بالداني ، إنه سميع الدعاء » . ومن دوبيتيّاته : القبض لديك في الهوى والبسط * يا من أملي عذاره المختطّ قالوا رشأ فقلت مه لا تخطوا * من أين لساكن الفيافي قرط وله في النظم والنثر شيء كثير ولطيف . ومولده بمدينة حماة ، وقتله إخوته سنة أربع وثمانين وخمسمائة بقلعة تكريت ، رحمه اللّه تعالى . وكان له أخ اسمه الياس ، وهو الذي سلم تكريت إلى الإمام الناصر في شوال سنة خمس وثمانين وخمسمائة - وسيأتي في ترجمة مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل أن تكريت كانت لأبيه زين الدين - وكان له غلام من أهل حمص اسمه « تبر » ويقال « طبر » أيضا - بالتاء والطاء - فولاه قلعة العمادية وكانت أيضا له ، ثم نقله إلى قلعة تكريت ، فلما كبر زين الدين وعزم على الانتقال إلى إربل كما شرحته في ترجمة ولده مظفر الدين سلم البلاد التي كانت له إلى قطب الدين ، فعصى تبر في تكريت وسيّر إلى قطب الدين مودود صاحب الموصل يقول له : أنت ما تقيم بتكريت ، ولا بدّ لك فيها من
--> ( 1 ) الجواد : العطش أو شدته .