ابن خلكان
493
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وأما الصالح بن رزّيك فإنه دخل القاهرة بغير قتال ، وما قدّم شيئا على النزول بدار عباس المعروفة بدار المأمون ابن البطائحي وهي اليوم مدرسة للطائفة الحنفية ، وتعرف بالسيوفية ، واستحضر الخادم الصغير الذي كان « 1 » مع الظافر ساعة قتله ، وسأله عن الموضع الذي دفن فيه ، فعرفه به ، وقلع البلاطة التي كانت « 2 » عليه ، وأخرج الظافر ومن معه من المقتولين وحملوا ، وقطّعت لهم الشعور وانتشر البكاء والنياح في البلد ، ومشى الصالح والخلق قدام الجنازة إلى موضع الدفن ، وهو في تربة آبائه ، وهي معروفة في قصرهم . وتكفّل الصالح بالصغير ودبّر أحواله . وأما عباس ومن معه فإن أخت الظافر كاتبت فرنج عسقلان بسببه وشرطت لهم مالا جزيلا بسببه إذا أمسكوه ، فخرجوا عليه وصادفوه ، فتواقعوا وقتلوا عباسا وأخذوا ماله وولده ، وانهزم بعض أصحابه إلى الشام ، وفيهم ابن منقذ ، فسلموا ، وسيّرت « 3 » الفرنج نصر بن عباس إلى القاهرة تحت الحوطة في قفص حديد « 4 » ، فلما وصل تسلم رسولهم ما شرطوا لهم من المال ، فأخذوا نصرا المذكور وضربوه بالسياط ومثلوا به ، وصلبوه بعد ذلك على باب زويلة ، ثم أنزلوه يوم عاشوراء من سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ثم أحرقوه ، هذه خلاصة الواقعة وإن كان فيها طول . وكان دخول نصر بن عباس إلى القصر بالقاهرة في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة خمسين وخمسمائة ، وأخرج من القصر يوم الاثنين سادس عشر شهر ربيع الآخر من السنة ، وكان قد قطعت يده اليمنى وقرض جسمه بالمقاريض ، واللّه أعلم ، وقيل كان ذلك يوم الجمعة ثامن الشهر المذكور . ولم تطل مدة الفائز في ولايته ، وكانت ولادته يوم الجمعة لتسع بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتولى في تاريخ وفاة والده - وهو مذكور في
--> ( 1 ) س : خادما صغيرا كان . ( 2 ) ن : البلاط الذي كان . ( 3 ) ن : وأرسلت . ( 4 ) س : قفص من حديد .