ابن خلكان

488

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ويروى أن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين كان قد ضربه بالسياط ، وهو يقول : واللّه إن كانت إلا أثيّابا في أسيفاط قبضها عشّاروك . وله من هذا النوع شيء كثير . وتوفي سنة تسع وأربعين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . وقيل إن الذي ضربه كان يوسف بن عمر أمير العراقين - وسيأتي ذكره في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى - وكان سبب ضربه إياه أنه لما تولى العراقين بعد خالد بن عبد اللّه القسري تتبع أصحابه ، وكان بعض جلسائه قد أودع عند عيسى بن عمر المذكور وديعة فنمي الخبر إلى يوسف ، فكتب إلى نائبه بالبصرة يأمره أن يحمل إليه عيسى بن عمر مقيّدا ، فدعا به ودعا حدّادا « 1 » ، وأمره بتقييده : فلما قيّده قال له الوالي : لا بأس عليك ، إنما أرادك الأمير لتأديب ولده ، قال : فما بال القيد إذا « 2 » ؟ فبقيت هذه الكلمة مثلا بالبصرة ، فلما وصل إلى يوسف سأله عن الوديعة فأنكر ، فأمر بضربه « 3 » ، فلما أخذه السوط جزع فقال هذه المقالة المقدم ذكرها . « 513 » الجزولي أبو موسى عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى بن يوماريلي الجزولي اليزدكتني ؛ كان إماما في علم النحو ، كثير الاطلاع على دقائقه وغريبه وشاذه ، وصنف فيه المقدمة التي سماها القانون ، ولقد أتى فيها بالعجائب ، وهي في غاية

--> ( 1 ) لي ن ل س : فدعا حدادا . ( 2 ) ن : الأدهم . ( 3 ) ن : فأمر به فضرب ، وكذلك في القفطي . ( 513 ) - ترجمته في انباه الرواة 2 : 378 وصلة الصلة : 53 والتكملة ( رقم : 1932 ) وعبر الذهبي 5 : 24 ، وفي حاشية الانباه ذكر لمصادر أخرى ؛ وذكر في الانباه أنه كان مزوارا ، قال : والمزوار بالبربرية مقدم جماعة ؛ قلت : وقد أوردت المسودة هذه الترجمة كاملة .