ابن خلكان
484
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والفهم ، واستقضي ببلده - يعني مدينة سبتة - مدة طويلة حمدت سيرته فيها ، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة ، فلم يطل أمده فيها ؛ انتهى كلامه . وللقاضي عياض شعر حسن ، فمنه ما رواه عنه ولده أبو عبد اللّه محمد قاضي دانية قال : أنشدني أبي لنفسه في خامات زرع بينها شقائق النعمان هبّت عليه ريح : انظر إلى الزرع وخاماته * تحكي وقد ماست أمام الرياح كتيبة حمراء « 1 » مهزومة * شقائق النعمان فيها جراح الخامة : القصبة الرطبة من الزرع . وأنشد أيضا لأبيه : اللّه يعلم أني منذ لم أركم * كطائر خانه ريش الجناحين فلو قدرت ركبت البحر نحوكم * لأن بعدكم عني جنى حيني ورأيت لابن العريف رسالة كتبها إليه فأحببت ذكرها ، ثم أضربت عنها لطولها . وذكره العماد في « الخريدة » فقال : كبير الشان ، غزير البيان ، وذكر له البيتين في الزرع الذي بينه شقائق النعمان ، ثم قال بعد ذلك : وله في لزوم ما لا يلزم : إذا ما نشرت بساط انبساط * فعنه فديتك فاطو المزاحا فإنّ المزاح على ما حكاه * أولو العلم قبلي عن العلم زاحا ومدحه أبو الحسن ابن هارون المالقي الفقيه المشاور بقوله : ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم * والظلم بين العالمين قديم جعلوا مكان الراء عينا في اسمه * كي يكتموه فإنه معلوم
--> ( 1 ) ن ر : خضراء .