ابن خلكان
468
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ورهّبته » فقال : ليستا بسواء « 1 » ، فقلت : رهّبته فرّقته ، وأرهبته أدخلت الفرق في قلبه ، قال أبو عمرو : ذهب من يعرف هذا منذ ثلاثين سنة . وقال ابن مناذر : سألت أبا عمرو بن العلاء : حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم ؟ قال : ما دامت الحياة تحسن به . وقال أبو عمرو : حدثنا قتادة السدوسي قال : لمّا كتب المصحف عرض على عثمان بن عفان ، رضي اللّه عنه ، فقال : إن فيه لحنا ولتقيمنّه العرب بألسنتها . وكان أبو عمرو إذا دخل شهر رمضان لم ينشد بيت شعر « 2 » حتى ينقضي . وكان له في كل يوم فلسان يشتري بأحدهما كوزا جديدا يشرب فيه يومه ثم يتركه لأهله ، ويشتري بالآخر ريحانا فيشمه يومه فإذا أمسى قال لجاريته : جفّفيه ودقيه في الأشنان . وروى يونس بن حبيب النحوي قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : ما زدت في شعر العرب قط إلا بيتا واحدا ، وهو : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصّلعا وهذا البيت يوجد في جملة أبيات للأعشى ، وهي أبيات مشهورة . وقال أبو عبيدة : دخل أبو عمرو بن العلاء على سليمان بن علي ، وهو عم السفاح ، فسأله عن شيء فصدقه ، فلم يعجبه ما قاله ، فوجد أبو عمرو في نفسه وخرج ، وهو يقول : أنفت من الذل عند الملوك * وإن أكرموني وإن قرّبوا إذا ما صدقتهم خفتهم * ويرضون مني بأن يكذبوا وحكى علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال : سمعت أبي يقول لأبي عمرو ابن العلاء : خبرني عما وضعت مما سميته عربية ، يدخل فيه كلام العرب كله ؟ فقال : لا ، فقلت : فكيف تصنع فيما خالفتك فيه العرب وهو حجة ؟ قال :
--> ( 1 ) ل : بالسواء . ( 2 ) ر : بيتا من الشعر .