ابن خلكان

460

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 503 » عمرو بن عبيد أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب ، المتكلم الزاهد المشهور ، مولى بني عقيل ثم آل عرادة بن يربوع بن مالك . كان جده باب من سبي كابل من جبال السند ، وكان أبوه يخلف أصحاب الشّرط بالبصرة ، فكان الناس إذا رأوا عمرا مع أبيه ، قالوا : هذا خير الناس ابن شر الناس ، فيقول أبوه : صدقتم ، هذا إبراهيم وأنا آزر ، وقيل لأبيه عبيد : إن ابنك يختلف إلى الحسن البصري ، ولعله أن يكون ، فقال : وأي خير يكون من ابني وقد أصبت أمه من غلول وأنا أبوه ؟ وكان عمرو شيخ المعتزلة في وقته - وسيأتي في ترجمة واصل بن عطاء سبب اعتزاله ، ولم سموا المعتزلة إن شاء اللّه تعالى - وكان آدم مربوعا بين عينيه أثر السجود . وسئل الحسن البصري عنه ، فقال للسائل : لقد سألت عن رجل كأنّ الملائكة أدّبته ، وكأن الأنبياء ربّته ، إن قام بأمر قعد به ، وإن قعد بأمر قام به ، وإن أمر بشيء كان ألزم الناس له ، وإن نهي عن شيء كان أترك الناس له ، ما رأيت ظاهرا أشبه بباطن ولا باطنا أشبه بظاهر منه . [ ولما كان عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز أميرا على العراق أرسل إلى عامله على البصرة - وهو شبيب بن شيبة - أن يوفد إليه وفدا ، فأرسل إلى جماعة يأمرهم بذلك ، وأرسل إلى عمرو بن عبيد فامتنع ، فأعاد سؤاله فقال : إن أول ما يسألني عنه سيرتك ، فما تراني قائلا ؟ قال : فكفّ عنه .

--> ( 503 ) - له ترجمة في تاريخ بغداد 12 : 166 ومروج الذهب 3 : 313 وشرح الشريشي 1 : 332 وأمالي المرتضى 1 : 164 - 171 ، 173 - 178 وطبقات المعتزلة : 35 والحور العين : 111 وميزان الاعتدال 3 : 273 وعبر الذهبي 1 : 193 والبداية والنهاية 10 : 78 وتهذيب التهذيب 8 : 7 والشذرات 1 : 210 وغاية النهاية 1 : 602 وقد نشر الدكتور فان اس ما كتبه الدارقطني عنه في كتيب مستقل ( بيروت : 1967 ) .