ابن خلكان
434
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
- وقد تقدم طرف من خبره في ترجمة شاور السعدي والصالح « 1 » ، وما رثاه به - وكانت بينه وبين الكامل بن شاور صحبة متأكدة قبل وزارة أبيه ، فلما وزر استحال عليه ، فكتب إليه « 2 » : إذا لم يسالمك الزمان فحارب * وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب ولا تحتقر كيدا ضعيفا فربما * تموت الأفاعي من سمام العقارب فقد هدّ قدما عرش بلقيس هدهد * وخرّب فأر قبل ذا سدّ مارب « 3 » إذا كان رأس المال عمرك فاحترز * عليه من الإنفاق في غير واجب فبين اختلاف الليل والصبح معرك * يكرّ علينا جيشه بالعجائب وما راعني غدر الشباب لأنني * أنست بهذا الخلق من كل صاحب وغدر الفتى في عهده ووفائه * وغدر المواضي في نبوّ المضارب ومنها : إذا كان هذا الدرّ معدنه فمي * فصونوه عن تقبيل راحة واهب رأيت رجالا أصبحت في مآدب * لديكم وحالي وحدها في نوادب تأخرت لما قدّمتهم علاكم * عليّ وتأبى الأسد سبق الثعالب ترى أين كانوا في مواطني التي * غدوت لكم فيهن أكرم نائب ليالي أتلو ذكركم في مجالس * حديث الورى فيها بغمز الحواجب وزالت دولة المصريين وهو في البلاد . ولما ملك السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، مدحه ومدح جماعة من أهل بيته ، يتضمن ديوانه جميع ذلك ، وكتب إلى صلاح الدين قصيدة متضمنة شرح حاله وضرورته ، وسماها « شكاية المتظلم ونكاية المتألم » وهي بديعة ، ورثى
--> ( 1 ) انظر الترجمتين رقم : 285 و 311 . ( 2 ) النكت العصرية : 130 . ( 3 ) بهامش المسودة : مارب مدينة السدّ .