ابن خلكان

429

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

جميلة ، وأقبل يدعو له ويثني عليه ويبكي يده ويقبّل الأرض « 1 » فقال له ابن الفرات : من أنت بارك اللّه فيك ؟ وكانت هذه كلمته ، فقال : صاحب الكتاب المزوّر إلى أبي زنبور الذي صححه كرم الوزير وتفضّله ، فعل اللّه به وصنع ، فضحك ابن الفرات وقال : كم وصل إليك منه ؟ قال : وصل إلي من ماله وتقسط قسطه على عماله ومعامليه وعمل صرّفني فيه عشرون ألف دينار ، فقال ابن الفرات : الحمد للّه ، الزمنا ، فإنا نعرّضك إلى عمل يزداه « 2 » به صلاح حالك ، ثم اختبره فوجده كاتبا سديدا ، فاستخدمه وأكسبه مالا جزيلا ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه . والفرات : بضم الفاء وبعد الراء ألف وبعدها تاء مثناة من فوقها . ونازوك : بالنون وبعد الألف زاء مضمومة وبعد الواو كاف . « 488 » ابن يونس المنجم صاحب الزيج الحاكمي أبو الحسن علي بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي المنجم المصري المشهور ، صاحب الزيج الحاكمي المعروف بزيج ابن يونس ، وهو زيج كبير رأيته في أربع مجلدات ، بسط القول والعمل فيه وما أقصر في تحريره ، ولم أر في الأزياج على كثرتها أطول منه ، وذكر أن الذي أمره بعمله وابتدأه له العزيز أبو الحاكم صاحب مصر - وسيأتي ذكره في حرف النون إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) ر : ويقبل الأرض ويديه . ( 2 ) ر : لما يزداد . ( 488 ) - ترجمته في طبقات صاعد : 59 وأخبار الحكماء : 230 والشذرات 3 : 156 ، وانظر تاريخ الفلك عند العرب لنلينو : 186 ، 281 وتراث العرب العلمي لقدري طوقان : 243 - 248 .