ابن خلكان

426

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

في ذلك سفك دم ولا حرب ، فأخبروه أن الأمر يسلم إليه عفوا ، وأن جميع من وراءهم من الجند والقواد والكتّاب قد رضوا ، فبايعهم على ذلك ، وكان الرأس في ذلك محمد بن داود بن الجراح وأبا المثنى أحمد بن يعقوب القاضي ، وواطأ محمد بن داود جماعة من القواد على الفتك بالمقتدر والعباس بن الحسن ؛ قلت : وكان وزير المقتدر يومئذ . قال الطبري : وكان العباس بن الحسن على ذلك قد واطأ جماعة من القواد على خلع المقتدر والبيعة لعبد اللّه بن المعتز ، فلما رأى أمره مستوسقا له مع المقتدر على ما يحب بدا له فيما كان قد عزم عليه من ذاك ، فحينئذ وثب به الآخرون فقتلوه ، يعني الوزير المذكور ، وقال الطبري : وكان الذي تولى قتله [ بدر الأعجمي ] والحسين بن حمدان ووصيف بن صوارتكين ، وذلك يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول ، ولما كان من غد هذا اليوم ، وهو يوم الأحد ، خلع المقتدر الكتّاب والقواد وقضاة بغداد « 1 » ، وبايعوا عبد اللّه بن المعتز ولقبوه الراضي باللّه ، وكان الذي يأخذ البيعة له على القواد ويلي استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش . وفي هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار حرب شديدة من غدوة إلى انتصاف النهار ، وفي هذا اليوم انفضّت الجموع التي كان ابن داود جمعها لبيعة ابن المعتز عنه ، وذلك أن الخادم الذي يدعى مؤنسا حمل غلمانا من غلمان الدار في الشذوات - قلت : وهي عندهم المراكب - قال : فصاعد بها وهم فيها وهي في دجلة ، فلما جاوزوا الدار « 2 » التي فيها ابن المعتز ومحمد بن داود صاحوا بهم ورشقوهم بالنشاب ، فتفرقوا وهرب من كان في الدار من الجند والقواد والكتّاب وهرب ابن المعتز ، ولحق بعض الذين بايعوا ابن المعتز بالمقتدر ، فاعتذروا إليه بأنهم منعوا « 3 » من المصير إليه ، واستخفى بعضهم ، فطلبوا وأخذوا وقتلوا وانتهبت العامة دور ابن داود ، وأخذ ابن المعتز فيمن أخذ ؛ انتهى كلام « 4 » الطبري في ذلك .

--> ( 1 ) لي : والقضاة . ( 2 ) ر : الدكة . ( 3 ) ر : بأنه منع . ( 4 ) ر : ما ذكره .