ابن خلكان
424
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إنما كنى بالهر عن المحسن بن أبي الحسن ابن الفرات أيام محنتهم ، لأنه لم يجسر أن يذكره ويرثيه . قلت : وقد سبق ذكر المرثية في ترجمة أبي بكر العلاف « 1 » . ومن غرائب « 2 » الأخبار أن زوجة المحسن ابن الفرات أرادت أن تختن ابنها بعد قتل أبيه فرأت المحسن في منامها ، فذكرت له تعذر النفقة ، فقال لها : إن لي عند فلان عشرة آلاف دينار أودعته إياها ، فانتبهت ، وأخبرت أهلها فسألوا الرجل فاعترف وحمل المال عن آخره . 133 وكان أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات أخو أبي الحسن المذكور أكتب أهل زمانه ، وأضبطهم للعلوم والآداب ، وللبحتري فيه القصيدة التي أولها « 3 » : بتّ أبدي وجدا وأكتم وجدا * لخيال قد بات لي منك يهدى وتوفي أبو العباس المذكور يوم الثلاثاء « 4 » منتصف شهر رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين . وأما أخوه أبو الخطاب جعفر بن محمد بن الفرات فإنه عرضت عليه الوزارة فأباها . 134 وتولاها ابنه أبو الفتح الفضل بن جعفر ، وكان كاتبا مجودا ، وهو المعروف بابن حنزابة ، وهي أمه ، وكانت جارية رومية ، قلده المقتدر الوزارة يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع الآخر سنة عشرين وثلاثمائة [ وقيل خلع عليه في أول شهر ربيع الآخر سنة عشرين وثلاثمائة ، واللّه أعلم ] « 5 » ولم يزل وزيره إلى أن قتل المقتدر لأربع بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة ، وتولى الخلافة أخوه القاهر باللّه ، فاستتر أبو الفتح ابن حنزابة ، فولى القاهر أبا علي محمد بن علي بن مقلة الكاتب - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - الوزارة ، ثم تولى أبو الفتح الدواوين في أيام القاهر أيضا ، وخلع القاهر وسملت عيناه في يوم الأربعاء لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
--> ( 1 ) انظر ج 2 : 109 . ( 2 ) ر : غريب . ( 3 ) ر : وللبحتري المعروف فيه القصيدة المشهورة التي أولها ؛ وانظر ديوان البحتري : 1 : 569 . ( 4 ) ر : ليلة السبت . ( 5 ) سقط من لي .