ابن خلكان
409
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 483 » علي بن منقذ أبو الحسن علي بن مقلد « 1 » بن نصر بن منقذ الكناني ، الملقب سديد الملك ، صاحب قلعة شيزر ؛ كان شجاعا مقدّما قوي النفس كريما ، وهو أول من ملك قلعة شيزر من بني منقذ ، لأنه كان نازلا مجاور « 2 » القلعة بقرب الجسر « 3 » المعروف اليوم بجسر بني منقذ ، وكانت القلعة بيد الروم فحدثته نفسه بأخذها ، فنازلها وتسلمها بالأمان في رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، ولم تزل في يده ويد أولاده إلى أن جاءت الزلزلة في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة فهدمتها وقتلت كلّ من فيها من بني منقذ وغيرهم تحت الهدم ، وشغرت « 4 » ، فجاءها نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام في بقية السنة وأخذها . وذكر بهاء الدين بن شداد في كتاب « سيرة صلاح الدين » « 5 » أنه جاءت زلزلة بحلب ، وأخربت كثيرا من البلاد ، وذلك في ثاني عشر شوال سنة خمس وستين وخمسمائة ، وهذه غير تلك ، فلا يظن الواقف عليه أن هذا غلط ، بل هما زلزلتان ، والأول ذكره ابن الجوزي في « شذور العقود » وغيره أيضا . وكان سديد الملك المذكور مقصودا ، وخرج من بيته جماعة نجباء أمراء فضلاء كرماء ، ومدحه جماعة من الشعراء كابن الخياط والخفاجي وغيرهما « 6 » ، وكان له شعر جيد أيضا ، فمنه قوله وقد غضب على مملوك له وضربه : أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من * كفّيّ غلّهما غيظا إلى عنقي
--> ( 483 ) - ترجمته في الخريدة ( قسم الشام ) 1 : 552 والنجوم الزاهرة 5 : 124 . ( 1 ) لي س : منقذ . ( 2 ) ر : بجوار . ( 3 ) فوقها في المسودة « معا » أي بفتح الجيم وكسرها . ( 4 ) ر : ودثرت . ( 5 ) سيرة صلاح الدين : 43 . ( 6 ) ن س : كابن الخياط وغيره .