ابن خلكان

406

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وإذا رأوه مقبلا قالوا ألا * إن المنايا تحت راية ذاكا وتوفي يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة بالموصل ، ودفن بالمسجد الذي بناه في الدير الأعلى ، وكنت أظن أن دير سعيد الذي بظاهر الموصل منسوب إلى أبيه حتى رأيته في كتاب الديرة منسوبا إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي . وكان سيف الدولة قبل ذلك مالك واسط وتلك النواحي ، وتقلبت به الأحوال وانتقل إلى الشام وملك دمشق أيضا وكثيرا من بلاد الشام وبلاد الجزيرة ، وغزواته مع الروم مشهورة ، وللمتنبي في أكثر الوقائع قصائد ، رحمه اللّه تعالى « 1 » . 128 وملك بعده ولده سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة « 2 » ، وطالت مدته أيضا في المملكة ، ثم عرض له قولنج وأشفى منه على التلف ، وفي اليوم الثالث من عافيته واقع جاريته ، فلما فرغ منها سقط عنها وقد جف شقه الأيمن ، فدخل عليه طبيبه ، فأمر أن يسجر عنده الند والعنبر ، فأفاق قليلا ، فقال له الطبيب : أرني مجسك ، فناوله يده اليسرى ، فقال : أريد اليمين ، فقال : ما تركت لي اليمين يمينا ، وكان قد حلف وغدر . وتوفي ليلة الأحد لخمس بقين من شهر رمضان من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وعمره أربعون سنة وستة أشهر وعشرة أيام . 129 وتولى بعده ولده أبو الفضائل سعد ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، وبموته انقرض ملك بني سيف الدولة . 130 وتوفي أبو علي ابن الأخوة « 3 » المذكور يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وخمسمائة ، وكان شاعرا مجيدا .

--> ( 1 ) إلى هنا انتهت الترجمة في ن . ( 2 ) زبدة الحلب 1 : 155 وعبر الذهبي 3 : 16 والشذرات 3 : 100 . ( 3 ) أبو علي الفرج بن محمد بن الأخوة مؤدب بغدادي من الشعراء المشهورين ( انظر ترجمته وأشعاره في الخريدة - قسم العراق - 2 : 186 ) .