ابن خلكان

386

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

شعر الفتى أوراقه ، فإذا ذوى * جفّت على آثاره الأعواد وله في جارية سوداء ، وهو معنى حسن : علقتها سوداء « 1 » مصقولة * سواد قلبي صفة فيها ما انكسف البدر على تمّه * ونوره إلا ليحكيها لأجلها الأزمان أوقاتها * مؤرخات بلياليها وإنما قيل له « صرّدر » لأن أباه كان يلقب « صرّ بعر » لشحه ، فلما نبغ ولده المذكور وأجاد في الشعر قيل له : صردر ، وقد هجاه بعض شعراء وقته وهو الشريف أبو جعفر مسعود المعروف بالبياضي الشاعر - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى : لئن لقّب الناس قدما أباك * وسمّوه من شحه صرّ « 2 » بعرا فإنك تنثر ما صرّه * عقوقا له وتسميه شعرا ولعمري ما أنصفه هذا الهاجي ، فإن شعره نادر ، وإنما العدو لا يبالي بما يقوله . وكانت وفاة صرّ در في سنة خمس وستين وأربعمائة ، وكان سبب موته أنه تردى في حفرة حفرت للأسد في قرية بطريق خراسان . وكانت ولادته قبل الأربعمائة - وسيأتي ذكره في ترجمة الوزير فخر الدولة بن جهير « 3 » ، واسمه محمد ، وله هناك شعر بديع .

--> ( 1 ) الديوان : حمّاء . ( 2 ) شكلها المؤلف هنا بفتح الصاد ، ووردت في لي بضمها . ( 3 ) كرر في المسودة لفظة « الوزير » في هذا الموضع أيضا .