ابن خلكان

379

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وبين ضروب البيان ، يدل شعره على فوز القدح ، دلالة برد النسيم على الصبح ، ويعرب عن مكانه من العلوم ، إعراب الدمع عن سر الهوى المكتوم . قلت : وله ديوان شعر صغير أكثره نخب . ومن لطيف نظمه قوله من جملة قصيدة طويلة مدح بها الوزير أبا القاسم ابن المغربي - المقدم ذكره في حرف الحاء « 1 » : قلت لخلّي وثغور الربا * مبتسمات وثغور الملاح « 2 » أيهما أحلى ترى منظرا * فقال : لا أعلم ، كلّ أقاح ومثل هذا ما ينسب إلى ابن سناء الملك - الآتي ذكره - وهو « 3 » : فتحيرت أحسب الثغر عقدا * لسليمي وأحسب العقد ثغرا فلثمت الجميع قطعا لشكي * وكذا فعل كل من يتحرّى وله في المديح وقد بالغ فيه : أعطى وأكثر فاستقلّ هباته * فاستحيت الأنواء وهي هوامل فاسم السحاب لديه وهو كنهور * آل ، وأسماء البحور جداول وله مرثية في ولده ، وكان قد مات صغيرا ، وهي في غاية الحسن ولم يمنعني من الإتيان بها إلا أن الناس يقولون : إنها محدودة ، فتركتها ، لكن من جملتها بيتان في الحسّاد ومعناهما غريب فأثبتهما « 4 » : إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما * ضمّت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم * في جنة ، وقلوبهم في نار

--> ( 1 ) انظر الترجمة رقم : 193 . ( 2 ) ديوان التهامي : 13 . ( 3 ) ديوان ابن سناء الملك : 419 . ( 4 ) القصيدة في ديوانه : 27 - 32 .