ابن خلكان
37
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وله مصنفات في الفقه معروفة ، وكان محدّثا . وقال يونس بن عبد الأعلى صاحب الإمام الشافعي ، رحمه الله تعالى : كتب الخليفة إلى عبد الله بن وهب في قضاء مصر ، فجنّن نفسه ، ولزم بيته ، فاطلع عليه رشدين بن سعد « 1 » ، وهو يتوضأ في صحن داره ، فقال له : ألا تخرج إلى الناس فتقضي بينهم بكتاب الله عز وجلّ وسنّة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فرفع إليه رأسه وقال : إلى هاهنا انتهى عقلك ؟ أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء وأن القضاة يحشرون مع السلاطين « 2 » ؟ وكان عالما صالحا خائفا لله تعالى . وسبب موته أنه قرىء عليه كتاب « الأهوال » من جامعه ، فأخذه شيء كالغشي ، فحمل إلى داره فلم يزل كذلك إلى أن قضى نحبه . قال ابن يونس المصري في تاريخه : هو مولى يزيد بن رمانة مولى أبي عبد الرحمن يزيد بن أنيس الفهري ، والذي ذكرته أولا قاله ابن عبد البر « 3 » ، واللّه أعلم . [ وقال عبد الله بن وهب المصري : كان حيوة بن شريح يأخذ عطاءه في كل سنة ستين دينارا . قال : وكان إذا أخذه لم يطلع إلى منزله حتى يتصدق به . قال : ثم يجيء إلى منزله فيجدها تحت فراشه . قال : وكان له ابن عم ، فلما بلغه ذلك أخذ عطاءه فتصدق به ، ثم جاء يطلبه تحت فراشه فلم يجد شيئا . قال : فشكا إلى حيوة ، فقال له حيوة : أنا أعطيت ربي بيقين ، وأنت أعطيت ربك تجربة ] « 4 » .
--> ( 1 ) ترتيب المدارك : حجاج بن رشدين ؛ وانظر رشدين بن سعد في المصدر نفسه 3 : 82 . ( 2 ) وقال يونس . . . السلاطين : سقط من س وهو بهامش المسودة ، وكل ما جاء في هوامش المسودة أو بين سطورها فإنه لا يرد في النسخة س ، ولهذا لن نشير اليه من بعد ، فقد مرت منه نماذج كثيرة . ( 3 ) الانتقاء : 48 . ( 4 ) ما بين معقفين لم يرد في س م ص والمسودة ؛ وحيوة بن شريح أبو زرعة التجيبي فقيه زاهد محدث ثقة ، توفي سنة 158 أو في التي بعدها ( تهذيب التهذيب 3 : 70 ) .