ابن خلكان

364

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وله في الوزير ابن المرزبان ، وكان قد سأله برذونا فمنعه إياه : بخلت عني بمقرف عطب * فلن تراني ما عشت أطلبه وإن تقل صنته فما خلق * اللّه مصونا وأنت تركبه وله في أسد بن جهور الكاتب : تعس الزمان لقد أتى بعجاب « 1 » * ومحا رسوم الظرف والآداب وأتى بكتّاب لو انبسطت يدي * فيهم رددتهم إلى الكتّاب أو ما ترى أسد بن جهور قد غدا * متشبها بأجلّة الكتّاب وله أيضا « 2 » : وكانت بالصّراة لنا ليال * سرقناهن من ريب الزمان جعلناهنّ تاريخ الليالي * وعنوان المسرة والأماني وكان أبوه محمد بن نصر رجلا مترفا في نهاية السّرو وحسن الزي ، ظاهر المروءة ، متخصصا في هيئته ومطعمه وملبسه وتجمّل داره . ويحكى أن الوزير القاسم بن عبيد اللّه المذكور قبله دخل على المعتضد يوما وهو يلعب بالشطرنج وينشد قول ابن بسام هذا : حياة هذا كموت هذا * فلست تخلو من المصائب وقد تقدم ذكر الأبيات الثلاثة ، ثم رفع المعتضد رأسه ، فنظر إلى الوزير « 3 » فاستحيا منه ، فقال له : يا قاسم ، اقطع لسان ابن بسام عنك ، فخرج مبادرا لقطع لسانه ، فبلغ ذلك المعتضد فاستدعاه وقال له : لا تعرض إليه بسوء ، بل اقطعه بالبر والشغل ، فولاه البريد والجسر بجند قنّسرين والعواصم من أرض الشام .

--> ( 1 ) ر : بعجائب . ( 2 ) تأخر موضع البيتين في ل لي س فوقعا بعد الأبيات الميمية الآتية . ( 3 ) لي : فإذا الوزير قائما .