ابن خلكان

351

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وله في أبي دلف العجلي وأبي غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي غرّ المدائح ، فمن قصائده الفائقة في أبي دلف القصيدة التي أولها : ذاد ورد الغيّ عن صدره * فارعوى واللهو من وطره يقول في مدحها : إنما الدنيا أبو دلف * بين مغزاه « 1 » ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره ومنها : كلّ من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره وهي طويلة عددها ثمانية وخمسون بيتا ، ولولا خوف الإطالة لأثبتّها كلها لأجل حسنها . ولقد سئل شرف الدين بن عنين - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وكان من أخبر الناس بنقد الشعر ، عن هذه القصيدة وقصيدة أبي نواس الموازنة لها التي أولها : أيها المنتاب من عفره * لست من ليلي ولا سمره وهي من نوادر الشعر أيضا ، فلم يفضّل إحداهما على الأخرى ، وقال : ما يصلح أن يفاضل بين هاتين إلا شخص يكون في درجة هذين الشاعرين . ورأيت لأبي العباس المبرد كلاما في وصف قصيدة أبي نواس المذكورة ، فإنه قال بعد ذكر القصيدة : ما أحسب شاعرا جاهليا ولا إسلاميا يبلغ هذا المبلغ فضلا أن يزيد عليه جزالة وفخامة . [ وقال محمد بن خلف بن محمد الطائي : قلت لعلي بن جبلة : عارضت أبا نواس

--> ( 1 ) ر : مبدأه .